ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ

المعنى الجملي : أخبر سبحانه أنه قد جاء على الإنسان حين من الزمان لم يكن شيئا يذكر ويعرف، ثم ذكر أن أبناء آدم كانوا نطفا في الأصلاب، ثم علقا، ثم مضغا في الأرحام، ثم أوضح لهم السبيل، وبين لهم طريقي الخير والشر، فمنهم الشاكر ومنهم الكفور.
شرح المفردات : أمشاج : أي أخلاط واحدها مشج ( بفتحتين ) ومشيج، نبتليه : أي نختبره.
ثم أتبع ذلك بذكر العناصر الداخلة في تكوين الإنسان فقال :
الإيضاح
إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه أي إنا خلقنا الإنسان من نطفة اختلط فيها ماء الرجل بماء المرأة، مريدين ابتلاءه واختباره بالتكيف فيما بعد إذا شب وبلغ الحلم. قال الحسن : نختبر شكره في السراء، وصبره في الضراء.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الأمشاج الحمرة في البياض والبياض في الحمرة. وهذا قول يختاره كثير من أهل اللغة، قال الهذلي يصف سهما :

كأن الريش والفُوقَََين منه خلافَ النصل سيط به مشيج
وقال قتادة هي أطوار الخلق، طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا مضغة، وطورا عظاما، ثم تكسى العظام لحما كما قال في سورة المؤمنين : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين [ المؤمنون : ١٢ ] الآية.
ثم ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء والامتحان، وهو السمع والبصر فقال :
فجعلناه سميعا بصيرا أي جعلناه كذلك ليتمكن من استماع الآيات ومشاهدة الدلائل والتعقل والتفكر.
وهذه من عالم أشرف من عالم المادة التي هي في أسفل درجات النقص والكمال، إنما نزل إليه من عالم أرقى منها وهو العالم الروحي الإلهي.
فهو إما أن يرجع إلى حب المادة والاستكانة لهذه المشاهدات، وإما أن يتفكر ويجد بالعلم والعمل، ليصل إلى عالم الكمال والجمال، وهذا ما عناه سبحانه بقوله : نبتليه فجعلته سميعا بصيرا .
والخلاصة : نحن نعامله معاملة المختبر له، أيميل إلى أصله الأرضي، فيكون حيوانا نباتيا معدنيا شهوانيا، أم يكون إلهيا معتبرا بالسمع والبصر والفكر، وهي من عوالم أرقى من عالم المادة التي تكون منها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير