ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

تمهيد :
هذه هي الآيات الأخيرة في سورة الإنسان، نزلت ومكة تعرض على الرسول صلى الله عليه وسلم المال والثروة، وعتبة ابن ربيعة يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : ارجع عن هذا الأمر حتى أزوّجك ابنتي، فإني من أجمل قريش بنات.
والقرآن ينزل يثبّت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ويوضّح أن القرآن الكريم قد أنزله الله منجما لحكمة إلهية عليا، فعليك أيها الرسول بالصبر وذكر الله والتهجد بالليل، وهذه كلها زاد للدعاة، حيث يصلون أنفسهم بالخالق عابدين متبتلين، ثم تتحدث الآيات عن كفار مكة الذين يحبون العاجلة، أي المال والنساء والخمر والملذات، وينسون الآخرة، والله وحده هو الذي خلقهم، وإذا شاء أتى بخلق جديد أطوع لله منهم، ثم تسند المشيئة إليه سبحانه، فهو سبحانه فعال لما يريد، وهو على كل شيء قدير.
المفردات :
شددنا أسرهم : أحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب والعروق.
بدلنا أمثالهم : أهلكناهم، وبدلنا أمثالهم في شدة الخلق.
التفسير :
١٠- نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدّلنا أمثالهم تبديلا.
أي : نحن لا غيرنا، خلقنا الناس جميعا من العدم، ومنحناهم الحياة والقوة والسمع والبصر، وأحكمنا خلقهم.
وشددنا أسرهم...
أحكمنا خلقهم وربط مفاصلهم بالأعصاب والعروق، حتى كانوا أقوياء أشداء، فكم في خلق الإنسان من عجائب، أضف إلى ذلك جمال الخلق، والتركيب والإبداع، وتيسير الحركة، واستخدام آلاته، كاليدين والرجلين والأذنين، والعينين والفم والأنف، والأعضاء التناسلية، وسائر القوى الموجودة بالإنسان فضلا عن العقل والمخ والأعصاب، والفهم والذكاء والاستنباط.
قال تعالى : وفي أنفسكم أفلا تبصرون. ( الذاريات : ٢١ ).
وقال تعالى : يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم* الذي خلقك فسوّاك فعدلك* في أي صورة ما شاء ركّبك. ( الانفطار : ٦-٨ ).
وإذا شئنا بدّلنا أمثالهم تبديلا.
ولو أردنا لأهلكناهم وأوجدنا بدلهم خلقا آخر أطوع وأعبد لله منهم، وقد وردت الآية مورد التهديد والوعيد.
وقريب من ذلك قوله تعالى : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد* إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد* وما ذلك على الله بعزيز. ( فاطر : ١٥-١٧ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير