ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

نَّحْنُ خلقناهم أي ابتدأنا خلقهم من تراب، ثم من نطفة ثم من علقة، ثم من مضغة إلى أن كمل خلقهم، ولم يكن لغيرنا في ذلك عمل ولا سعي لا اشتراكاً ولا استقلالاً وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ الأسر : شدّة الخلق، يقال شدّ الله أسر فلان : أي قوّى خلقه. قال مجاهد وقتادة ومقاتل وغيرهم : شددنا خلقهم. قال الحسن : شددنا أوصالهم بعضاً إلى بعض بالعروق والعصب. قال أبو عبيد : يقال فرس شديد الأسر : أي الخلق. قال لبيد :

ساهم الوجه شديد أسره مشرف الحارك محبوك القتد
وقال الأخطل :
من كل مجتنب شديد أسره سلس القياد تخاله مختالا
وقال ابن زيد : الأسر القوّة، واشتقاقه من الإسار، وهو القدّ الذي تشدّ به الأقتاب، ومنه قول ابن أحمر يصف فرساً :
يمشي بأوطفة شداد أسرها شمّ السبائك لا تفي بالجدجد
وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أمثالهم تَبْدِيلاً أي لو شئنا لأهلكناهم وجئنا بأطوع لله منهم. وقيل المعنى : مسخناهم إلى أسمج صورة وأقبح خلقة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ قال : خلقهم. وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ قال : هي المفاصل.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية