قوله تعالى : وما تشاؤون إلا أن يشاء الله .
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لعن الله القدرية، وقد فعل لعن الله القدرية، وقد فعل. لعن الله القدرية، وقد فعل. ما قالوا كما قال الله ؟ ولا قالوا كما قالت الملائكة، ولا قالوا كما قالت الأنبياء، ولا قالوا كما قالت أهل الجنة، ولا قالوا كما قالت أهل النار، ولا قالوا كما قال الشيطان. قال الله وما تشاؤون إلا أن يشاء الله وقالت الملائكة : لا علم لنا إلا ما علمتنا [ البقرة : ٣٢ ] وقالت الأنبياء في قصة نوح : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم [ هود : ٣٤ ] وقالت أهل الجنة : وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله [ الأعراف : ٤٣ ] وقال أهل النار ربنا غلبت علينا شقوتنا [ المؤمنون : ١٠٦ ] وقال الشيطان : رب بما أغويتني [ الحجر : ٣٩ ] ».
وأخرج ابن مردويه من طريق ابن شهاب عن سالم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول :«إذا خطب كل ما هو آت قريب، لا بعد لما يأتي، ولا يعجل الله لعجلة أحد، ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الناس أمراً ويريد الله أمراً ما شاء الله كان، ولو كره الناس. لا مباعد لما قرب الله ولا مقرب لما باعد الله. لا يكون شيء إلا بإذن الله ».
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي