ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال الآخرة وبين عذاب الكفار على سبيل الاختصار وثواب المطيعين على سبيل الاستقصاء، إرشادا لنا إلى أن جانب الرحمة مقدم على جانب العقاب أردف ذلك ذكر أحوال الدنيا، وقدّم أحوال الطيعين، وهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته على أحوال المتمردين والمشركين :
وقبل الخوض فيما يتعلق بالرسول من الأمر والنهي أمره بالصبر على ما يناله من أذى قومه إزالة لوحشته، وتقوية لقلبه، حتى يتم فراغ قلبه، ويشتغل بطاعة ربه وهو على أتم ما يكون سرورا ونشاطا.
وما تشاءون إلا أن يشاء الله أي وما تشاؤون اتخاذ السبيل الموصلة إلى النجاة ولا تقدرون على تحصيلها إلا إذا وفقكم الله لاكتسابها، وأعدّكم لنيلها، إذ لا دخل لمشيئة العبد إلا في الكسب، وإنما التأثير والخلق لمشيئة الله عز وجل، فمشيئة العبد وحدها لا تأتي بخير، ولا تدفع شرا، وإن كان يثاب على المشيئة الصالحة، ويؤجر على قصد الخير كما في حديث :( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ).
إن الله كان عليما حكيما أي إن الله عليم بمن يستحق الهداية فييسرها له، ويقيض له أسبابها، ومن هو أهل للغواية، فيصرفه عن الهدى، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير