قال الفراء: وهجت تهج وهجاً، ووهجاً، ووهجاناً (١).
قال ابن عباس: وقاداً (٢).
وقال الكلبي عنه: مضيئاً (٣).
وجمع بينهما مقاتل فقال: جعل فيهما نوراً وحراً (٤).
وقال مجاهد (٥)، وقتادة (٦): متلألئاً.
(والوهج: يجمع النور والحر، ويقال للجَوْهر إذا تلألأ: توَهَّج) (٧) ومنه قول الشاعر يصف النَّوْر:
نوارها متباهج يتوهج (٨)
١٤ - قوله تعالى: وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا قال مجاهد (٩)،
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ٤، "زاد المسير" ٨/ ١٦٢.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢٢٤/ ب بمعناه، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٣٧، "فتح القدير" ٥/ ٣٦٤.
(٥) "تفسير الإمام مجاهد" ٦٩٤، "جامع البيان" ٣٠/ ٤ بنحوه، "النكت والعيون" ٦/ ١٨٤، "الدر المنثور" ٨/ ٣٩١ وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ٦/ ٣٥٤ (وهج)، وانظر: "لسان العرب" ٢/ ٤٠١ (وهج).
(٨) لم أجد من نسب البيت لقائل معين فيما اطلعت عليه من المصادر، وقد ورد تحت (بهج) في "تهذيب اللغة" ٦/ ٦٤، "لسان العرب" ٢/ ٢١٦، "تاج العروس" ٢/ ١٠، وجممعها برواية "نواره" بدلاً من "نوارها". وانظر: "التفسير الكبير" ٣١/ ٩.
(٩) "تفسير الإمام مجاهد" ٦٩٤، "جامع البيان" ٣٠/ ٥، "الكشف والبيان" =
ومقاتل (١)، وقتادة (٢): يعني الرياح.
قال الأزهري: سميت الرياح مُعْصِرات: إذا كانت ذوات أعاصير، واحدها: إعصار (٣).
و (من) على هذا القول قامت مقام (الباء) كأنه قال: وأنزلناها بالمعصرات (٤).
[وقال] (٥) عطاء (٦)، ومقاتل (٧):
إن (تلك) (٨) ريح تجلب المطر.
(١) "تفسير مقاتل" ٢٢٥/ ب، وانظر: المراجع السابقة عدا تفسير مجاهد، و"جامع البيان"، و"الجامع لأحكام القرآن".
(٢) المراجع السابقة جميعها، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٤٢، وعزاه صاحب الدر للخرائطي في مكارم الأخلاق.
(٣) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٥ (عصر)، نقله عنه بتصرف.
(٤) وبه قال الثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ٢٦ أ. وضعف هذا القول ابن منظور في "لسان العرب" ٤/ ٥٧٨: (عصر).
(٥) في (أ): وقاله.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" ٢٢٥/ أ، كما ورد قوله في "الكشف والبيان" ١٣/ ٢٦/ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٣٧، "زاد المسير" ٨/ ١٦٣، "التفسير الكبير" ٣١/ ٩، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٩٣، "فتح القدير" ٥/ ٣٦٤.
(٨) في (أ): ذلك.
وقال أبو العالية (١)، والربيع (٢): هي السحاب.
واختلفوا في معنى تسمية السحاب، ووصفها بالمعصرات.
قال الفراء: السحابة المعصر التي تتحلب بالمطر، ولما تجتمع، مثل الجارية المعصر، قد كادت تحيض، ولما تَحِضْ (٣).
قال الأزهري: وأهل اللغة في الجارية المعصر على خلاف ما [ذكره الفراء] (٤).
قال أبو عبيد عن أصحابه: إذا أدركت الجارية فهي معصر، وأنشد (٥):
قَدْ أعْصَرَتْ أوْ قَدْ دَنا إعْصَارُها (٦)
(٢) المراجع السابقة بالإضافة إلى: "جامع البيان" ٣٠/ ٥، "النكت والعيون" ٦/ ١٨٤.
(٣) لم أعثر على قوله في "معاني القرآن"، ولكن وجدته في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٦: (عصر)، و"لسان العرب" ٤/ ٥٧٨ (عصر).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من: أ، وأثبت ما رأيته أنه يستقيم به المعنى وينتظم الكلام، وقد بين الأزهري في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٧، (عصر) أن أهل اللغة على خلاف، وما قاله الفراء في معنى "المعصر" ففهم أن الساقط من الكلام ما أثبته. والله أعلم.
(٥) الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي، ونسبه في "الدر" لأبي النجم العجلي ٦/ ٤٦٢، ولم أجده في ديوان أبي النجم.
(٦) تمام الرجز:
جارية بسفوان دارها
تمشي الهوينى مائلاً خمارها
معصرة أو قد دنا إعصارها
وقد ورد في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٧ (عصر)، "لسان العرب" ٤/ ٥٧٦.
وقال الكسائي: المعصر التي قد راهقت العشرين (١).
وقال ابن الأعرابي: المعْصِر: ساعةَ تطمُث؛ لأنها تُحبس في البيت يجعل لها عَصراً، قال: وكل حِصن يتحصَن به فهو عَصَر (٢).
وقال غير الفراء: إنما قيل للسحابة معصر تشبيهاً بالجارية المعصر لانعصار دم حيضتها، ونزول ماء تريبتها للجماع، يقال: اعتصرت الجارية إذا بلغت هذه الحالة (٣).
وقال أبو إسحاق: المعصرات: السحائب؛ لأنها تعصر الماء.
وقيل: معصرات كما يقال: أجزَّ (٤) الزرع أي صار إلى أن يجز، وكذلك صار المطر إلى أن يمطر فيعصر (٥).
وقال المبرد: من قال في المعصرات إنها السحاب فمعناه: أنها ممسكات الماء من العصر، وهو الملجأ الذي يمنع اللاجئ إليه، وكذلك العصر، والمعتصر (٦).
وقال المازني (٧): أعصرت السحابة إذا ارتفع لها غبار شديد، وهو
(٢) المرجع السابق.
(٣) المرجع السابق.
(٤) أجز، وجزَّ الزرع: حان أن يزرع. "لسان العرب" ٥/ ٣٢١ (جز).
وفي مختار "الصحاح" جَزَّ البُرَّ، والنَّخْل، والصوف من باب ردَّ، و"المجز": بالكسر ما يجز به، وهذا زمن "الجزاز" بفتح الجيم وكسره، أي زمن الحصاد، وصرام النخل، و"أجز" البُرُّ، والنَّخل، والغنم: حان له أن يُجَزَّ. ١٠٢ - ١٠٣.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٧٢ بتصرف يسير.
(٦) بمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٧١.
(٧) تقدمت ترجمته في سورة البقرة.
الإعصار (١).
وعلى هذا: يجوز أن تكون المعصرات ذوات الأعاصير من السحاب.
واختار الأزهري أن تكون المعصرات في هذه الآية بمعنى السحاب. قال: وهو أشبه بما أراد الله عَزَّ وَجَلَّ؛ لأن الأعاصير من الرياح ليست من رياح المطر، وقد وصف الله المعصرات بالماء الثجاج (٢).
وقال البعيثُ (٣) في المعصرات، فجعلها سحائب ذوات مطر:
| وذي أُشُر كأقحوان تشوفُه | ذهابُ الصبا والمعصرات الدوالح (٤) |
وقوله: ثَجَّاجًا الثج: شدة الانصباب، يقال: مطر ثجاج، ودم ثجاج أي: صباب (٧).
قال الأزهري: يقال: ثججته الماء، وأثججته فثج يثج، وقد ثججته
(٢) "تهذيب اللغة" ٣/ ١٦ (عصر) نقله عنه بتصرف يسير، وانظر: "لسان العرب" ٤/ ٥٧٨ (عصر).
(٣) تقدمت ترجمته في سورة القلم.
(٤) ورد البيت في (عصر) في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٦، "لسان العرب" ٤/ ٥٧٨.
(٥) هذا البيان لمعنى البيت من قول الأزهري، وتتمته: (قال: وهي التي أثقلها الماء، فهي تَدْلَح أي تمشي مشي المثقل، والذهاب: الأمطار. "تهذيب اللغة" ٣/ ١٦ - ١٧.
(٦) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة". المرجع السابق.
(٧) انظر: مادة (ثج) في "مقاييس اللغة" ١/ ٣٦٧، "لسان العرب" ٢/ ٢٢١.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي