قوله تعالى : لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً أي : في الجنة، وقيل : في الكأس. لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً .
اللَّغو : الباطلُ، وهو ما يلغى من الكلام ويطرح، ومنه الحديث :«إذا قُلتَ لِصاحبِكَ : أنْصِتْ، فَقَدْ لغَوْتَ »١ وذلك أنَّ أهل الجنة إذا شربوا لم تتغير عقولهم، ولم يتكلموا بلغو بخلاف الدنيا، و«لا كِذَّاباً » أي : لا يتكاذبُون في الجنَّةِ.
وقيل : هما مصدران للتكذيب، وإنَّما خففها ؛ لأنَّها ليست مقيَّدة بفعل يصير مصدراً له، وشدَّد قوله : وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ؛ لأنَّ «كذَّبُوا » يفيد المصدر بالكذاب.
قال شهابُ الدين٢ :«وإنَّما وافقَ الكسائيُّ الجماعة في الأول للتصريح بفعله المشدد المقتضي لعدم التخفيف في «كذَّبوا »، وهذا كما تقدم في قوله : فَتُفَجِّرَ الأنهار [ الإسراء : ٩١ ]، حيثُ لم يختلف فيه للتصريح معه بفعله بخلاف الأول ».
وقال مكيٌّ : مَنْ شدد جعله مصدر «كَذَّب »، زيدت فيه الألف، كما زيدت في «إكْرَاماً » وقولهم : تَكْذِيباً، جعلوا التاء عوضاً من تشديد العين، والياء بدلاً منَ الألف غيَّروا أوَّله كما غيَّروا آخره، وأصل مصدر الرباعي أن يأتي على عدد حروف الماضي بزيادة ألف مع تغيير الحركات، وقالوا :«تَكَلُّماً »، فأتي المصدر على عدد حروف الماضي بغير زيادة ألف، وذلك لكثرة حروفه، وضمت «اللام » ولم تكسر ؛ لأنَّه ليس في الكلام اسم على «تفعَّل » ولم تفتح لئلا تشتبه بالماضي، وقراءة الكسائي :«كِذَّاباً » - بالتخفيف - جعله مصدر كذب كذاباً.
وقيل : هو مصدر «كذب » كقولك : كتبتُ كِتَاباً.
٢ الدر المصون ٦/٤٦٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود