ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

والدهاق على هذا القول يجوز أن يكون جمع (دَهَقٍ، وهو خشبتان يغمز بها ويعصر) (١).
والمراد بـ (الكأس) الخمر.
قال الضحاك: كل كأس في القرآن فهو خمر (٢)، ويكون التقدير: وخمراً ذات دهاق، أي عصرت وصفيت بها فقال:
٣٥ - قوله تعالى: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا قال مقاتل: يعني في الجنة إذا شربوها (٣).
لَغْوًا باطلاً من الكلام (٤).
وَلَا كِذَّابًا لا يكذب بعضهم بعضاً (٥).
قال ابن عباس: وذلك أن أهل الدنيا إذا شربوا الخمر تكلموا بالباطل، وأهل الجنة إذا شربوا لم يتغير عقلهم، ولم يتكلموا عليها بشيء يكرهه (٦).
وذكرنا آنفاً تفسير (الكذاب) (٧).

= ٤/ ٤٩٦، "الدر المنثور" ٨/ ٣٩٩، "روح المعاني" ٣٠/ ١٨.
(١) نقله عن "تهذيب اللغة" ٥/ ٣٩٤ (دهق)، وهو قول الليث، والعبارة عنه: قال: الدّهق: خشبان يُغْمزُ بهما الساق. وانظر: "لسان العرب" ١٠/ ١٠٦ (دهق).
(٢) "التفسير الكبير" ٣١/ ١٨.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) قال بذلك: قتادة. انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٠، "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٤٣.
(٥) قال بذلك: سعيد بن جبير. انظر: "النكت والعيون" ٦/ ١٨٩.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) راجع آية: ٢٨ من هذه السورة.

صفحة رقم 140

وروي عن الكسائي التخفيف في هذه الآية (١).
قال الفراء: لأن (كذاباً) في هذه الآية ليس بمقيد بفعل يوجب تشديده، كما في قوله: وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا [النبأ: ٢٨]، وكذبوا يقيد الكذاب بالمصدر، والتخفيف -هاهنا- حسن، والمعنى: لا يكذب بعضهم بعضاً (٢).
ونحو هذا قال أبو عبيدة (٣) في الكذاب، مخفف أنه مصدر المكاذبة، وأنشد للأعشى:
فصَدَّقْتُها وكَذَّبْتُها والمرء ينفعُه كِذابُهْ (٤)
وهو قول الأخفش، قال: هو مثل قولك: قاتل قِتالاً (٥).

(١) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد ٦٦٩، "القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٤٢، "الحجة" ٦/ ٣٦٩، "المبسوط" ٣٩٣، "حجة القراءات" ٧٤٦، "كتاب التبصرة" ٧١٩. وقرأ الباقون بالتشديد. انظر المراجع السابقة.
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٢٩ بتصرف.
(٣) في (أ): أبو عبيد، والأظهر أنه أبو عبيدة، وقد ورد قوله في المجاز بنحو مما أورده الواحدي. انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٨٣.
(٤) لم أعثر عليه في ديوانه، وقد ورد البيت بالإضافة إلى المجاز في "المخصص" ١٤/ ١٢٨، "لسان العرب" ١٠/ ١٩٣ (صدق)، "جامع البيان" ٣٠/ ٢٠، "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٣٠/ أ، "النكت والعيون" ٦/ ١٨٨، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٢٨، "زاد المسير" ٨/ ١٦٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٧٩، "البحر المحيط" ٨/ ٤١٤، "إعراب القرآن" للنحاس ٥/ ١٣٣، "الكامل" ٢/ ٧٤٧، "الدر المصون" ٦/ ٤٦٦، "شرح المفصل" لابن يعيش ٦/ ٤٤، "روح المعاني" ٣٠/ ١٦، "القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٤٣، "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ١٧٤.
(٥) "معاني القرآن" ٢/ ٧٢٧، وعبارته: وعلى هذا القياس تقول: قاتل قيتالاً، وهو من كلام العرب.

صفحة رقم 141

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية