ﯲﯳﯴﯵﯶ ﯸﯹﯺﯻ ﯽﯾﯿ ﰁﰂﰃﰄﰅ ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ

وفى قوله تعالى: «وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى» - إشارة إلى أن لأهواء النفس سلطانا قاهرا، وأنه إذا لم يقم الإنسان على نفسه ناهيا ينهاها، وزاجرا يزجرها عن اتباع هواها كلما دعتها دواعيه- انقاد لهذا الهوى الذي يغلبه على أمره، ويطرحه فى مطارح الضلال، والهلاك.
الآيات: (٤٢- ٤٦) [سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٤٢ الى ٤٦]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦)
التفسير قوله تعالى:
«يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها» أي يسألونك عن الساعة أيان مرساها» أي يسألك المشركون أيها النبي، عن القيامة: متى موعدها؟ ومتى تلقى مراسيها على الشاطئ الموعود؟
وفى قوله تعالى: «أَيَّانَ مُرْساها» - إشارة إلى أن الحياة الدنيا، أشبه بسفينة أقلعت بالناس، آخذة مسيرتها بهم على أمواج الزمن، حتى تلقى بهم على الشاطئ الآخر، المقابل للشاطىء الذي أقلعت منه سفينتهم.. فكأنهم يقولون: متى ترسو بنا سفينة الحياة على مرفأ هذا اليوم الموعود؟ إنهم يسألون سؤال المنكر المستهزئ.
وقوله تعالى:
«فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها»

صفحة رقم 1444

أي فى أي شىء أنت أيها النبي من ذكرها لهم؟ إنك لا تدرى ما جواب هذا السؤال الذي يسألونك فيه عن يومها، لأنك لم تسأل ربك هذا السؤال، ولم تشغل نفسك به، ولم تتكلف له جوابا، لأنه ليس الذي يعنيك من هذا اليوم موعده، وإنما الذي أنت مشغول به منه، هو لقاؤه، والإعداد له.. وهو آت لا ريب فيه..
قوله تعالى:
«إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها» أي أن أمر الساعة عند الله، وإليه منتهى مسيرة الناس إليها، لا يعلم أحد متى يكون ذلك.. كما يقول سبحانه: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها؟ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً» (١٨٧: الأعراف) قوله تعالى:
«إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها» أي أنه ليس لك أن تسأل عنها، ولا أن تجيب السائلين عن سؤالهم عن يومها، فليس ذلك من رسالتك، وإنما رسالتك هى أن تنذر بها، وتحذّر منها، من يخشاها، ويعمل حسابها، ويعدّ نفسه ليومها.
قوله تعالى:
«كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها» أي أن هؤلاء الذين يسألون عن الساعة، ويستعجلون يومها، استهزاء، واستخفافا، دون أن يعدّوا أنفسهم لها- هؤلاء سيعلمون حين تطلع عليهم أن رحلتهم إليها لم تطل، وأنهم لم يلبثوا فى دنياهم إلا عشية ليلة، أو ضحى هذه الليلة..

صفحة رقم 1445

(٨٠) سورة عبس
نزولها: مكية.. نزلت بعد سورة النجم.
عدد آياتها: اثنتان وأربعون آية.
عدد كلماتها: مائتان وثلاث وثلاثون.. كلمة.
عدد حروفها: خمسمائة وثلاثة وثلاثون.. حرفا.
مناسبتها لما قبلها
كان مما ختمت به سورة «النازعات» قوله تعالى: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها» وكان فى ذلك ما يشير إلى المقام الذي يأخذه النبي من قومه، الذين لج بهم الضلال والعناد، وجعلوا همهم المماحكة والمجادلة، ولقاء النبي بالأسئلة التي لا محصّل لها ولا ثمرة منها.. إنهم لم يؤمنوا بوقوع هذا اليوم- يوم القيامة- وسؤالهم عن موعد شىء لا يؤمنون به ولا يصدقون بوجوده، إنما هو ضلال من ضلالهم.
وجاءت سورة «عبس» مفتتحة بهذا الموقف، الذي كان بين النبي وبين جماعة من المعاندين الضالين، الذين طمع النبي فى هدايتهم، فصرف إليهم وجهه كله، دون أن يلتفت إلى ذلك الأعمى، الذي آمن بالله، والذي جاءه يطلب مزيدا من النور والهدى..
وكلّا، فإنه ليس ذلك من محامل دعوة النبي، التي رسم الله له طريقها فى قوله: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها».. وهؤلاء الضالون المعاندون لا يخشون الله، ولا يؤمنون باليوم الآخر، ولن يؤمنوا أبدا مهما طال وقوفك معهم..
وكلا: «إِنَّها تَذْكِرَةٌ. فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ»

صفحة رقم 1446

التفسير القرآني للقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم يونس الخطيب

الناشر دار الفكر العربي - القاهرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية