ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

وما جعله الله الإمداد بالملائكة الذي دل عليه قوله ممدكم إلا بشرى أي الاستبشار ولتطمئن به قلوبكم فيزول ما بها من وجل نظرا على جري عادة الله في غلبة الكثير على القليل، قلت : نظير حال النبي صلى الله عليه وسلم ههنا في اضطراب قلبه ومناشدته صلى الله عليه وسلم ربه بعد ما وعده بالنصر حال إبراهيم عليه السلام حيث قال رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ١ وكان حالهما عليهما السلام مبنيا على النزول الأتم كما حققناه في سورة البقرة في تفسير رب أرني كيف تحي الموتى ولما لم يكن ابن رواحة رضي الله عنه في تلك المرتبة من النزول قال : إن الله تبارك وتعالى أجل و أعظم أن ينشد وعده ولما كان أبو بكر أقرب منزلة من النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل كما قال : ابن رواحة بل قال : كذلك تناشدك لربك وكان اضطراب النبي صلى الله عليه وسلم لحرصه على إشاعة الإسلام وهدم أساس الكفر ونظره على كمال استغنائه تعالى عن العالمين وعن عبادتهم والله اعلم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم وإمداد الملائكة وكثرة العدد والأهب ونحوها وسائط في جري العادة لا تأثير لها في نفس الأمر والله أعلم.
فائدة : ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مناشدته ربه قاتل بنفسه الشريفة قتالا شديدا، وكذلك أبو بكر وكانا في العريش يجاهدان بالدعاء والتضرع ثم نزلا فحرصا وحثا الناس على القتال وقاتلا بأبدانهما جمعا بين المقامات، كذا قال : محمد بن يوسف الصالحي في سبيل الرشاد، وروى ابن سعد والفريابي عن علي قال : لما كان يوم بدر وحضر البأس أمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واتقينا به وكان أشد الناس بأسا يومئذ وما كان احدا أقرب على المشركين منه " ورواه أحمد بلفظ لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم، والنسائي بلفظ : كنا إذا حمي البأس ولقي القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ٢

١ سورة البقر الآية ٢٦٠..
٢ أخرجه احم في المسند المجلد الأول / مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير