وقد ذكر في ذلك قراءة أخرى، وهي ما:-
١٥٧٥٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، قال عبد الله بن يزيد: "مُرَدِّفِينَ" و"مُرِدِّفِينَ" و "مُرُدِّفِينَ"، مثقَّل (١) على معنى: "مُرْتَدِفين".
١٥٧٥٦- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري قال، حدثني عبد العزيز بن عمران عن الزمعي، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير، عن علي رضي الله عنه قال: نزل جبريل في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي ﷺ وفيها أبو بكر رضي الله عنه، ونزل ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا فيها. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لم يجعل الله إردافَ الملائكة بعضها بعضًا وتتابعها بالمصير إليكم، أيها المؤمنون، مددًا لكم= "إلا بشرى" لكم، أي: بشارة
(٢) الطبري: ١٥٧٥٦ - " عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري "، الأعرج، يعرف " بابن أبي ثابت "، كان صاحب نسب وشعر، ولم يكن صاحب حديث، وكان يشتم الناس ويطعن في أحسابهم. قال البخاري " منكر الحديث، لا يكتب حديثه "، وقال ابن أبي حاتم: " منكر الحديث جدًا ". مضى برقم: ٨٠١٢.
و" الزمعي "، هو " موسى بن يعقوب الزمعي القرشي "، ثقة، متكلم فيه مضى برقم: ٩٩٢٣، زكان في المطبوعة هناك " الربعي "، وهي في المخطوطة غير منقوطة، وهذا صوابه، وهو الذي يروى عن أبي الحويرث.
و" أبو الحويرث " هو: " عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري الزرقي "، ثقة، متكلم فيه حتى قالوا: " لا يحتج بحديثه، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢/٢/٢٨٤، و"محمد بن جبير بن مطعم"، ثقة تابعي مضى برقم: ٩٢٦٩. وهو إسناد ضعيف جداً.
لكم، تبشركم بنصر الله إياكم على أعدائكم (١) = "ولتطمئن به قلوبكم"، يقول: ولتسكن قلوبكم بمجيئها إليكم، وتوقن بنصرة الله لكم (٢) = "وما النصر إلا من عند الله"، يقول: وما تنصرون على عدوكم، أيها المؤمنون، إلا أن ينصركم الله عليهم، لا بشدة بأسكم وقواكم، بل بنصر الله لكم، لأن ذلك بيده وإليه، ينصر من يشاء من خلقه= "إن الله عزيز حكيم" يقول: إن الله الذي ينصركم، وبيده نصرُ من يشاء من خلقه= "عزيز"، لا يقهره شيء، ولا يغلبه غالب، بل يقهر كل شيء ويغلبه، لأنه خلقه= "حكيم"، يقول: حكيم في تدبيره ونصره من نصر، وخذلانه من خذل من خلقه، لا يدخل تدبيره وهن ولا خَلل. (٣)
* * *
وروي عن عبد الله بن كثير عن مجاهد في ذلك، ما:-
١٥٧٥٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج عن ابن جريج قال، أخبرني ابن كثير: انه سمع مجاهدًا يقول: ما مدّ النبي ﷺ مما ذكر الله غيرُ ألف من الملائكة مردفين، وذكر "الثلاثة" و"الخمسة" بشرى، ما مدُّوا بأكثر من هذه الألف الذي ذكر الله عز وجل في "الأنفال"، وأما "الثلاثة" و"الخمسة"، فكانت بشرَى.
* * *
وقد أتينا على ذلك في "سورة آل عمران"، بما فيه الكفاية. (٤)
(٢) انظر تفسير " الاطمئنان " فيما سلف ٥: ٤٩٢ ٩: ١٦٥ ١١: ٢٢٤.
(٣) انظر تفسير " عزيز " و " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة (عزز)، (حكم).
(٤) انظر ما سلف ٧: ١٧٣ - ١٩٢.
جامع البيان في تأويل آي القرآن
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري
أحمد شاكر