واذكروا أيضاً : إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم أي : أُثبت أقدامكم حين أُوحي إلى الملائكة أني معكم في نصر المؤمنين وتثبيتهم فثبتوا الذين آمنوا بتكثير عددهم، أو بالبشارة لهم، أو بمحاربة أعدائهم، على قول من قال : إنهم باشروا القتال. سأُلقي في قلوب الذين كفروا الرعب والجزع حتى لا يثبتوا لقتالكم، يحتمل أن يكون من خطاب الله للملائكة، أو استئناف ؛ إخباراً للمؤمنين عما يفعله بعدوهم عاجلاً وآجلاً. ثم قال للملائكة أو للمؤمنين : فاضربوا فوق الأعناق أي : أعاليها التي هي المذابح والرؤوس، واضربوا منهم كل بَنَان أي : أصابعهم، أي : جزوا رقابهم واقطعوا أطرافهم.
وقوله تعالى : ويُنزل عليكم من السماء ماء : هو ماء الغيب الذي يطهر القلوب من شهود السَّوى، ويذهب به رجز الشيطان، وهي ظلمة الأكوان، التي تنعقد في القلب من حب الهوى الذي هو من تزيين الشيطان، ويثبت به الأقدام، حتى تثبت عند مصادمة أنوار الحضرة، التي هي تجلي الذات، فلا يثبت لها إلا الشجعان والأبطال وأكابر الرجال. والله تعالى أعلم.
الإشارة : كان شيخ شيخنا يُشير على الفقراء، إذا كثرت عليهم الخواطر والهواجس، بالنوم، ويقول ؛ من تشوش خاطره فليرقد حتى يشبع من النعاس، فإنه يجد قلبه ؛ لأن النعاس أمنة من الله يذهب به رجز الشيطان وثقله، ويربط على القلوب في الحضرة ؛ لأنه زوال، وإذا زال العبد ظهر الحق وزهق الباطل.
وقوله تعالى : ويُنزل عليكم من السماء ماء : هو ماء الغيب الذي يطهر القلوب من شهود السَّوى، ويذهب به رجز الشيطان، وهي ظلمة الأكوان، التي تنعقد في القلب من حب الهوى الذي هو من تزيين الشيطان، ويثبت به الأقدام، حتى تثبت عند مصادمة أنوار الحضرة، التي هي تجلي الذات، فلا يثبت لها إلا الشجعان والأبطال وأكابر الرجال. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي