ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

( موهن ) الشيء مضعفه اسم فاعل من أوهنه أي أضعفه ومثله وهنه وهنا ووهنه توهينا. و ( الكيد ) التدبير الذي يقصد به غير ظاهره فتسوء غايته المكيد به كما تقدم في تفسير الآية ١٨٣ من سورة الأعراف. والاستفتاح طلب الفتح والفصل في الأمر، كالنصر في الحرب.
والمعنى :
ولما كان من سنة القرآن بالمقابلة بين الإيمان والكفر وبين أهل كل منهما وجزائهما عليهما قال : ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين أي الأمر في المؤمنين وفائدتهم مما تقدم هو ذلكم الذي سمعتم، ويضاف إليه تعليل آخر وهو أن الله تعالى موهن كيد الكافرين، أي مضعف كيدهم ومكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ومحاولتهم القضاء على دعوة التوحيد والإصلاح قبل أن تقوى وتشتد، قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر ( موهن ) بتشديد الهاء والتنوين ونصب ( كيد ) والتشديد للمبالغة في الوهن. وقرأ حفص عن عاصم بالتخفيف والإضافة والباقون بالتخفيف والنصب.
وقد صرح التنزيل بجزاء الفريقين في تعليل آخر في عاقبة الحرب، قال في سياق غزوة أحد من سورة آل عمران إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين [ آل عمران : ١٤٠، ١٤١ ].

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير