ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

قُلُوبُكُم بِهِ}، فاللام (١) تتعلق بمحذوف والكناية في قوله مِنْهُ (٢) تعود إلى اسم الله تعالى.
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، قال ابن عباس: سَمِيعٌ لدعائهم، عَلِيمٌ بنياتهم (٣).
١٨ - قوله تعالى: ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ الكلام في ذَلِكُمْ ومحله من الإعراب، ومحل أَن كما ذكرنا في قوله: ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ [الأنفال: ١٤]، وحكى صاحب النظم عن بعض النحويين أنه قال: معنى (ذلك) أنه نقيض (لا) فكما أن (لا) ينفي ما قبله فـ (ذلك) يثبت ما قبله على (٤) مناقضته، وكذلك (كلا): نفي لما قبله (٥)، و (كذلك): تثبيت لما قبله، على مناقضة (كلا).
وإذا كان كذلك فالمعنى في قوله: ذَلِكُمْ إثبات ما ذكر قبله من القتل والرمي، وإبلاء المؤمنين بلاءً حسنًا، وتقدير الإعراب: الأمر ذلكم، والحق ذلكم (٦).

(١) يعني في قوله تعالى: وَلِيُبْلِيَ والتقدير: فعل ذلك ليبلي.
(٢) ساقط من (ح).
(٣) انظر نحوه في: "تنوير المقباس" ص ١٧٩، وانظر: "الوجيز" ٦/ ٢٥١ وقد ذكر المؤلف في مقدمته أنه اعتمد قول ابن عباس.
(٤) في (ج): (عن).
(٥) المشهور عند علماء اللغة أن (كلا) لا تقتصر على مجرد النفي بل تتضمن الزجر والردع، قال ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص ٥٥٨: (كلا: ردع وزجر)، وفي "لسان العرب" (كلا) ٧/ ٣٩٠٨، قال الأخفش: معنى (كلا) الردع والزجر، قال الأزهري: وهذا مذهب سيبويه، وإليه ذهب الزجاج في جميع القرآن، وروى ابن شميل عن الخليل أنه قال: كل شيء في القرآن (كلا): رد، يرد شيئًا ويثبت آخر.
(٦) وإلى هذا الإعراب ذهب أبو البقاء العكبري في "التبيان" (٤٠٦)، وكذلك =

صفحة رقم 74

وفي قوله: مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ وجوه من القراءة: التشديد مع التنوين، والإضافة، والتخفيف معهما (١) أيضًا، ومثله قوله: كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ [الزمر: ٣٨]، بالتنوين، وبالإضافة (٢) أيضًا.
قال أهل المعاني: وتوهينه كيدهم يكون بأشياء: بإطلاع المؤمنين على عوراتهم، وإلقاء الرعب في قلوبهم، وتفريقَ كلمتهم، ونقض ما أبرموا باختلاف عزومهم (٣).
قال ابن عباس: يهنئ (٤) رسول الله - ﷺ -، يقول: "إني قد أوهنت كيد

= الزمخشري في "تفسيره" ٢/ ١٥٠ لكنه قدره بلفظ: الغرض ذلكم.
(١) قرأ ابن كثير ونافع وأبو جعفر وأبو عمرو (مَوهّنٌ) بفتح الواو، وتشديد الهاء، مع التنوين، ونصب الدال في (كيد) مفعول به.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف، وشعبة عن عاصم (موْهِنٌ) بسكون الواو، وتخفيف الهاء، مع التنوين، ونصب الدال في (كيد) أيضًا.
وقرأ حفص عن عاصم (موْهنُ) بسكون الواو، وتخفيف الهاء من غير تنوين، وخفض الدال في (كيد) على الإضافة.
انظر: كتاب "السبعة" ص ٣٠٤، و"تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة" للجزري ص ١١٨، و"المستنير في تخريج القراءات المتواترة" ١/ ٢٥٦.
ومن الجدير بالتنبيه أن المؤلف ذكر من وجوه القراءة: التشديد مع الإضافة، ولم أجد من ذكر ذلك في القراءات المتواترة أو الشاذة، لكن الزجاج ذكر جواز ذلك من الناحية اللغوية. انظر: "معاني القرآن" ٢/ ٤٠٧.
(٢) بالتنوين قرأ أبو عمرو ويعقوب، وقرأ الباقون بالإضافة. انظر: "تحبير التيسير" ص ١٧٣، و"تقريب النشر" ص ١٦٨.
(٣) لم أجد هذا القول فيما بين يدي من كتب أهل المعاني، وقد ذكره بحروفه الفخر الرازي في "تفسيره" ١٥/ ١٤١.
(٤) في (ح): (يعني).

صفحة رقم 75

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية