ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

٢٤٥- قال الشافعي : قال الله عز وجل :{ قُل لِّلذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَّنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ
سَلَفَ } وما قد سلف تقضى وذهب، ودلت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه يطرح عنهم ما بينهم وبين الله عز ذكره والعباد. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الإيمان يجب ما قبله »(١). وقال الله تبارك وتعالى : وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبَاواْ (٢) ولم يأمرهم برد ما مضى منه. وقتل وحشي(٣) حمزة فأسلم، ولم يُقَدْ منه، ولم يتبع له بعقل، ولم يؤمر له بكفارة لطرح الإسلام ما فات من الشرك.
وكذلك إن أصابه بجرح لأن الله عز وجل قد أمر بقتال المشركين الذين كفروا من أهل الأوثان حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ اَلدِّينُ لِلهِ (٤) وقال عز وجل : قَاتِلُوا اَلذِينَ لا يُومِنُونَ بِاللَّهِ (٥) إلى قوله : وَهُمْ صَاغِرُونَ (٦) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله »(٧) يعني بما أحدثوا بعد الإسلام، لأنهم يلزمهم لو كفروا بعد الإسلام القتل، والحدود، ولا يلزمهم ما مضى قبله. ( الأم : ٦/٣٦-٣٧. ون الأم : ٤/١٨٧. و أحكام الشافعي : ٢/٤٥-٤٦. )

١ - لم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ وإنما بلفظ: « إن الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله ».
وقد روى أحمد في مسنده من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: حدثنا حسن قال: ثنا ابن لهيعة قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب قال: أخبرني سويد بن قيس، عن قيس بن سمي أن عمرو بن العاص قال: قلت يا رسول الله أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها» قال عمرو: فوالله إن كنت لأشد الناس حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ملأت عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا راجعته بما أريد حتى لحق بالله عز وجل حياء منه. قال شاكر: إسناده حسن.
ورواه مسلم في الإيمان (١) باب: كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج (٥٤)(ر١٢١) بلفظ: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله».
ورواه البيهقي في كتاب السير باب: ترك أخذ المشركين بما أصابوا: ٩/١٢٣. بلفظ آخر..

٢ - البقرة: ٢٧٨..
٣ - وحشي بن حرب الحبشي الصحابي، قاتل حمزة ومسيلمة..
٤ - البقرة: ١٩٣..
٥ - التوبة: ٢٩..
٦ - التوبة: ٢٩..
٧ - سبق تخريجه..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير