ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

(فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا) وقيل: يجمعه جميعًا بعضهم على بعض.
ويحتمل قوله: (فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا) إخبارًا عن الضيق؛ كقوله: (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا).
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا)، أي: يجعله ركامًا بعضه فوق بعض.
وكذلك قال أَبُو عَوْسَجَةَ: يقال: ركمت المتاع: إذا جعلت بعضه فوق بعض.
وقوله: (فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ).
الجهنم: هو المكان الذي يجمع أهل النار في التعذيب.
* * *
قوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ).
ذكر - عَزَّ وَجَلَّ - غاية كرمه وجوده بما وعدهم من المغفرة والتجاوز عمّا كان منهم من الإشراك في ألوهيته، وصرف العبادة إلى غيره، وصدّ الناس عن عبادته وطاعته، ونصب الحروب التي نصبوا بينهم وبين المؤمنين، وغير ذلك من أنواع الهلاك، فمع ما كان منهم وعدهم المغفرة بالانتهاء عن ذلك؛ ليعلم غاية كرمه وجوده.
والمغفرة تحتمل التجاوز أي يتجاوز عنهم؛ ما كان منهم لا يؤاخذهم بذلك.

صفحة رقم 198

ويحتمل: يستر عليهم معاصيهم التي كانت منهم، ولا يذكرون ذلك؛ لأنهم لو ذكروا ذلك تنغص عليهم النعم.
وفيه دلالة نقض قول المعتزلة؛ لأنه أخبر أنهم إن انتهوا وتابوا غفر لهم ما قد كان منهم، وإنَّمَا كانوا منتهين بالإيمان، ولم يجعل بين الإيمان والكفر منزلة ثالثة، وهم يجعلون بينهما منزلة ثالثة، ويقولون: إذا ارتكب كبيرة خرج من الإيمان، ويخلد في النار أبدًا، ولم يكن داخلًا في الكفر.
وفيه دليل نقض قول من يقول بأن على الكافر فعل العبادات؛ من نحو الصلاة، والزكاة، والصيام؛ لأنه ذكر الانتهاء، والانتهاء عما كان من ترك العبادات القيام

صفحة رقم 199

بقضائها، وإذا ما تركوا، فلما لم يجب عليهم أداء شيء من ذلك، دل أنه لم يكن عليهم في حال كفرهم فعل تلك العبادات، إنما عليهم اعتقاد تلك العبادات؛ إذ لو كانت عليهم لكان الانتهاء بقضاء ذلك؛ كقوله - عليه السلام -: " من نام عن صلاة أو نسيها، فعليه أن

صفحة رقم 200

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية