ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين ( ٣٨ ) [ الأنفال : الآية ٣٨ ].
لما بين الله ( جل وعلا ) أن الكفار يحشرون إلى جهنم، وأنهم يضم بعضهم إلى بعض فيركم بعضهم فوق بعض فيجعلون في نار جهنم، أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم : إنهم إن انتهوا عما هم عليه من الكفر، ورجعوا إلى ما يرضي ربهم فآمنوا به وصدقوا رسوله، يغفر لهم جميع ما سلف منهم من الكفر، ولا يكون عليهم ذنب من جميع ما مضى. قل للذين كفروا يا نبي الله قل لهم إن ينتهوا لم يقل له : خاطبهم، حتى يقول : إن تنتهوا يغفر لكم ما قد سلف. كأنه أمره بتبليغهم : إن ينتهوا عما هم عليه من الكفر يغفر لهم. كأنه أمره بتبليغهم : ان ينتهوا عما هم عليه من الكفر يغفر لهم. وحذف الفاعل لأن من المعلوم أنه لا يغفر ما سلف إلا الله وحده، فليس هنالك غيره، يحتمل أن يكون هو الفاعل، ولذا حذف الفاعل للعلم به وعدم الحاجة إلى ذكره، لأنه معروف يغفر لهم ما قد سلف . وقوله : ما قد سلف أي : ما مضى قبل انتهائهم من جميع ما ارتكبوه من أنواع الكفر والمعاصي، وهذا معنى قوله : إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا : اختلف العلماء في المراد بالعود هنا، فقال بعض العلماء : هذه الآيات من سورة الأنفال نزلت بعد وقعة بدر، والمعنى وإن يعودا للقتال كما فعلوا يوم بدر فقد مضت سنت الأولين أي : طريقة الله فيما مضى بين رسله وأتباعهم وبين الكفرة.
قال بعض العلماء : الأولين يعني الذين هلكوا فقتلوا وأسروا يوم بدر، مضت سنة الله فيهم، فأظهر عليهم نبيه، ونصره عليهم، فإن عدتم إلى القتال أجرى عليكم تلك السنة، لأنه لا تجد لسنة الله تبديلا. وقال بعض العلماء : المراد بالأولين الأمم الماضية ممن قبلنا، لأن كل أمة كذبت رسولها وتمردت على ربها أهلكها الله ( جل وعلا )، يعني : وإن تعودوا إلى ذلك الكفر والطغيان أهلككم كما فعل بجميع الأمم قبلكم ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلنهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ( ٤٤ ) [ المؤمنون : الآية ٤٤ ] وهذان الوجهان في قوله سنة الأولين أي : سنة الله فيهم، وأصل السنة : الطريقة والشريعة، والشريعة في اللغة : الطريق، والشرائع : الطرق، وكون السنة هي الطريق الذي يمشى عليه، أمر معروف في كلام العرب، ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته :
من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها
أي : طريقة متبعة : وطريقة الله مع الكفرة أنهم إن كذبوا رسله وتمردوا عليه أهلكهم، كما نطقت به الآيات القرآنية بكثرة، وهذا معنى قوله : وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين .
وقال بعض العلماء : المراد بالعود هنا : الاستمرار، أي : وإن يستمروا على ما هم عليه من الكفر فقد مضت سنة الأولين. وربما أطلقت العرب ابتداء الفعل على دوامه، مثل : يأيها النبي اتق الله [ الأحزاب : الآية١ ] أي : استمر ودم على تقواه. هذا الوجهان في قوله : وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين [ الأنفال : ٣٨ ].

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير