ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

تفسير المفردات : الدرجات : منازل الرفعة ومراقي الكرامة.
المعنى الجملي : نزلت هذه الآيات في غنائم غزوة بدر، إذ تنازع فيها من حازها من الشبان وسائر المقاتلة، فقد روى أبو داود والنسائي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا ) فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت المشيخة للشبان : إنا كنا لكم ردءا ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت : يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول وروى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن سعد بن أبي وقاص أنه قتل سعيد بن العاص وأخذه سيفه واستوهبه النبي صلى الله عليه وسلم فمنعه إياه وأن الآية نزلت في ذلك فأعطاه إياه لأن الأمر كله إليه صلى الله عليه وسلم.
الإيضاح : أولئك هم المؤمنون حقا أي أولئك الذين اتصفوا بتلك الصفات هم دون من سواهم هم المؤمنون حق الإيمان، وهو نتيجة لتصديق إذعاني له أثر في أعمال القلوب والجوارح وبذل المال في سبيل الله.
روى الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري رضي الله عنه أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له :( كيف أصبحت يا حارثة ؟ ) قال أصبحت مؤمنا حقا : قال : انظر ماذا تقول فإن لكل شيء حقيقة، فما حقيقة إيمانك ؟ فقال عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها، فقال :( يا حارثة عرفت فالزم ) ثلاثا. وروي عن الحسن أن رجلا سأله أمؤمن أنت ؟ قال الإيمان إيمانان، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب فأنا مؤمن، وإن كنت تسألني عن قوله تعالى : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله الخ فوالله لا أدري أنا منهم أم لا.
وبعد أن ذكر سبحانه أوصافهم ذكر جزاءهم عند ربهم فقال :
لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم أي لهم درجات من الكرامة والزلفى لا يقدر قدرها عند ربهم الذي خلقهم وسواهم وهو القادر على جزائهم على جميل أعمالهم في دار الجزاء والثواب، والله تعالى فضل بعض الناس ورفعهم على بعض درجة أو درجات في الدنيا وفي الآخرة وعند الله تعالى كما قال تعالى : الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون [ التوبة : ٢٠ ] وقال تعالى في الرسل : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات [ البقرة : ٢٥٣ ] الآية. وقال في درجات الدنيا وحدها : وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم [ الأنعام : ١٦٥ ].
وله مغفرة من الله لذنوبهم التي سبقت وصولهم إلى درجة الكمال، ولهم رزق كريم وهو ما أعد لهم من نعيم الجنة، والكريم تصف به العرب كل شيء حسن لا قبح في ولا شكوى.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير