ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋ

٤ – أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ .
أي : أولئك الذين ذكرت صفاتهم الحميدة، هم المؤمنون حيث جمعوا بين أفاضل الأعمال القلبية، وأعمال الجوارح.
وفي التعبير بقوله تعالى : أولئك هم المؤمنون حقا .
إشارة إلى علو مكانة أولئك المؤمنين المتصفين بتلك الصفات، وانحصار الإيمان فيهم حتى كأن من سواهم ليسوا بمؤمنين ؛ لأن الإيمان بلا ثمرة، هو العدم سواء وقوله : حقا . منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي : أولئك هم المؤمنون إيمانا حقا.
لهم درجات عند ربهم .
أي : لهم درجات عالية ومنازل عالية من الكرامة والزلفى والمنازل العالية في الجنة.
وقوله : عند ربهم . إشارة إلى أن هذا الوعد متيقن الوقوع ؛ لأنه وعد من كريم لا يخلف وعده. سبحانه !
ومغفرة ورزق كريم . أي : مغفرة لذنوبهم وعطاء كريم لا ينقضي أمده ولا ينتهي عدده، وهو ما أعد لهم في الجنة مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر والكريم من كل شيء أحسنه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تعليقات
١ – هذه الآيات الكريمة في فاتحة سورة الأنفال تربية ربانية للمؤمنين، وتوجيه لهم ما إلى ما يسعدهم، وإرشاد لهم إلى أن المؤمن الصادق في إيمانه هو الذي يجمع بين سلامة العقيدة، وسلامة الخلق وصلاح العمل وأن المؤمن متى جمع بين هذه الصفات ارتفع إلى أعلى الدرجات وأحس بحلاوة الإيمان في قلبه...
روى الحافظ الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : كيف أصبحت يا حارث ؟ قال أصبحت مؤمنا حقا، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : نظر ما تقول، فأن لكل شيء حقيقة، فما حقيقة إيمانك ؟ فقال الحارث : عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلى، وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاعفون فيها فقال صلى الله عليه وسلم يا حارث، عرفت فالزم " ثلاثاvii.
٢ – من سنة القرآن الكريم في ذكر القصص والوقائع أنه لا يعرض لها مرتبة حسب وقوعها وذلك لأنه لا يذكرها ؛ لما فيها من العبر والمواعظ، ولما تتطلبه من الأحكام ولذلك لم تبدأ سورة الأنفال بالحديث عن الغزوة، وإنما بدأت بالحديث عن الأنفال مع أنها أمر لاحق للغزو والجهاد ؛ لأن القرآن أراد أن يتجه مباشرة إلى تربية المؤمنين، وعلاج الخلاف الذي حدث بسبب الغنائم، وتوجيه القلوب إلى الإخلاص لله والتجرد من حب المال والتطلع إلى المادة، ولا ريب أن حب المال والتطلع إلى المادة، والضعف أمام إغراء المال من أكبر أسباب الفشل، لقد كانت تربية القرآن تربية سليمة في تطهير الروح، وتوجيه النفوس إلى التكامل والتوازن والسلوك القويم.



تعليقات
١ – هذه الآيات الكريمة في فاتحة سورة الأنفال تربية ربانية للمؤمنين، وتوجيه لهم ما إلى ما يسعدهم، وإرشاد لهم إلى أن المؤمن الصادق في إيمانه هو الذي يجمع بين سلامة العقيدة، وسلامة الخلق وصلاح العمل وأن المؤمن متى جمع بين هذه الصفات ارتفع إلى أعلى الدرجات وأحس بحلاوة الإيمان في قلبه...
روى الحافظ الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : كيف أصبحت يا حارث ؟ قال أصبحت مؤمنا حقا، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : نظر ما تقول، فأن لكل شيء حقيقة، فما حقيقة إيمانك ؟ فقال الحارث : عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلى، وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاعفون فيها فقال صلى الله عليه وسلم يا حارث، عرفت فالزم " ثلاثاvii.
٢ – من سنة القرآن الكريم في ذكر القصص والوقائع أنه لا يعرض لها مرتبة حسب وقوعها وذلك لأنه لا يذكرها ؛ لما فيها من العبر والمواعظ، ولما تتطلبه من الأحكام ولذلك لم تبدأ سورة الأنفال بالحديث عن الغزوة، وإنما بدأت بالحديث عن الأنفال مع أنها أمر لاحق للغزو والجهاد ؛ لأن القرآن أراد أن يتجه مباشرة إلى تربية المؤمنين، وعلاج الخلاف الذي حدث بسبب الغنائم، وتوجيه القلوب إلى الإخلاص لله والتجرد من حب المال والتطلع إلى المادة، ولا ريب أن حب المال والتطلع إلى المادة، والضعف أمام إغراء المال من أكبر أسباب الفشل، لقد كانت تربية القرآن تربية سليمة في تطهير الروح، وتوجيه النفوس إلى التكامل والتوازن والسلوك القويم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير