الماضي على ذلك، فأظهر وقد أجاز الفراء الإدغام في المستقبل)، ومنعه جميع البصريين؛ لأنه يجتمع في المستقبل حرفان متحركان، ف: " الياء " الثانية حق أصلها أن تكون ساكنة، ولا يقاس هذا على ما صح لم يخف؛ لأنَّ " يحيى " يحذف ياؤه للجزم، ولا يحذف في " يخف " شيء للجزم.
قوله: إِذْ يُرِيكَهُمُ الله فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً، إلى قوله: تُرْجَعُ الأمور.
والمعنى: إنّ الله تعالى، يا محمد، لَسَمِيعٌ لما يقول أصحابك عَلِيمٌ بما يضمرون، إذ يريك عدوك وعدوهم فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً، فتخبر أصحابك بذلك، فتقوى
نفوسهم، ويجترئون على حرب عدوهم، ولو أراك ربك عدوك وعدوهم كثيراً، لفشل أصحابك فجبنوا على قتالهم، وتنازعوا في ذلك، ولكن الله سَلَّمَ، من ذلك بما أراك في منامك من قتلهم إِنَّهُ عَلِيمٌ، بما تُجِنُّه الصدور.
قال مجاهد: أراهم الله عز جل، نبيّه عليه السلام، في منامه قليلاً، فأخبر أصحابه، فكان تثبيتاً لهم.
وقال الحسن: كان ذلك رؤية حق غير منام.
والمعنى: إِذْ يُرِيكَهُمُ [الله] بعينك التي تنام بها قَلِيلاً، فالمعنى على هذا: في موضع منامك.
وهو عند جميع أهل التفسير رؤيا في النوم كانت، إلا الحسن: فأمّا قوله: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ التقيتم، فهي رؤية حق لا منام، وهذا خطاب للنبي ﷺ، وأصحابه.
ومعنى: ولكن الله سَلَّمَرِ.
أي: سلم للمؤمنين أمرهم حتى أظفرهمه.
وقيل المعنى: سلم أمره فيهم.
وقيل: سلم القوم من الفشل بما أرى نبيهم ﷺ. من قلتهم. قاله ابن عباس. يقال: فَشِل الرجل، أي: جَبُن.
ثم قال: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ التقيتم في أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً.
أي: أراكم، أيها المؤمنون، عدوكم، قليلاً، وهم كثير ليهون عليكم أمرهم، فلا تجزعوا ولا تجبنوا، ويقلل المؤمنين في أعينهم، ليتركوا الاستعداد لهم، فتهون على المؤمنين شوكتهم.
قال عبد الله بن مسعود: قُلِّلوا في أعيننا يوم بدر، حتى قلت لرجل إلى جانبي: أراهم سبعين؟ قال: أراه مائة، قال: فأسرنا رجلاً منهم/ فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفا.
وكان من قول أبي جهل لأصحابه لما قلّل الله تعالى، المسلمين في عَيْنَيْه: يا قوم، لا تقتلوهم بالسلاح، ولكن خُذُوهم أَخْذاً، فاربطوهم بالحبال.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي