وأطيعوا الله ورسوله في قتال أعدائه وإعزاز دينه ولا تنازعوا باختلاف الآراء كما فعلتم يوم بدر في أول الأمر ويوم أحد
فتفشلوا أي تجبنوا منصوب بإضمار أن جواب للنهي وقيل : عطف عليه ولذلك قرئ وتذهب ريحكم الجزم والريح استعير للدولة ونفاذ الأمر وجريانه على المراد وكذا قال : الأخفش كأنها في تمشي أمرها ونفاذه مشبهة بالريح في هبوبها ونفوذها، وقال السدي : جرأتكم، وقال مقاتل : حدتكم وقال النصر بن شميل : قوتكم، وقال قتادة وابن زيد : المراد به الحقيقة قالا لم يكن النصر قط إلا بريح يبعثها الله يصرف رجوع العدو، وكذا اخرج ابن أبي حاتم عن أبي زيد، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم :" نصرت بالصبا واهلك عاد بالدبور " ١ متفق عليه من حديث ابن عباس، وعن النعمان بن مقرن قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكان إذا لم يقاتل أول النهار، انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر رواه ابن أبي شيبة واصبروا على الموت والجرح إن الله مع الصابرين بالنصر والإثابة.
روى البخاري في صحيحه عن سالم أبي النصر مولى عمرو بن عبد الله وكان كاتب له قال : كتب عبد الله بن أب أوفى كتابا : فقرأته أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس فقال :" يا أيها الناس : لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتم فاصبروا واعلموا ان الجنة تحت ظلال السيوف " ثم قال :" اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب هازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم " ٢ ولما أمر الله سبحانه بالجهاد والصبر عليه أمر بإخلاص النية إذ لا عبرة بالأعمال إلا بإخلاص النيات.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس (٢٩٦٦)، وأخرجه مسلم في كتاب: الجهاد والسير باب: كراهة تمني لقاء العدو والمر بالصبر عند اللقاء (١٧٤٢)..
التفسير المظهري
المظهري