المؤمنين (١). وقوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، قال ابن عباس: يريد: كي تسعدوا أو تبقوا في الجنة فإنما هما خصلتان: إما الغنيمة وإما الشهادة (٢).
٤٦ - قوله تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ، قال ابن عباس: يريد: أن طاعة الرسول طاعة الله، ولا تختلفوا فيذهب جَلَدكم وجِدكم (٣)، وقال مجاهد: نُصْرتكم، وذهبت ريح أصحاب رسول الله - ﷺ - حين نازعوه يوم أحد (٤)، وقال السدي: (جرأتكم) (٥)، وقال مقاتل: (حدتكم) (٦)، وقال النضر: (قوتكم) (٧)، وقال الأخفش: (دولتكم) (٨)، وقال الزجاج: (صولتكم) (٩)، وقال أهل المعاني (١٠): الريح هاهنا: كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد، والعرب تقول: هبّت ريح فلان: إذا جرى أمره على ما يريد، وركدت ريحه: إذا أدبر أمره،
(٢) "تنوير المقباس" ص ١٨٢ بمعناه
(٣) المصدر السابق ص ١٨٣ بمعناه، ورواه الثعلبي ٦/ ٦٤ ب مختصرًا عن عطاء.
(٤) رواه ابن جرير ١٠/ ١٥، وابن أبي حاتم ٥/ ١٧١٢، والثعلبي ٦/ ٦٤ ب.
(٥) رواه الثعلبي ٦/ ٦٤ ب، ورواه البغوي ٣/ ٣٦٤ بلفظ: جراءتكم وجدكم.
(٦) هذا قول مقاتل بن حيان كما في "تفسير البغوي" ٣/ ٣٦٤، ورواه أيضًا الثعلبي ٦/ ٦٤ ب.
(٧) رواه الثعلبي ٦/ ٦٤/ ب، والبغوي ٣/ ٣٦٤.
(٨) قوله هذا غير موجود في كتابه "معاني القرآن"، وقد ذكره عنه الثعلبي ٤/ ٦٤ ب، والبغوي ٣/ ٣٦٤، والسمرقندي ٢/ ٢٠، وهو اختيار اليزيدي في "غريب القرآن وتفسيره" ص ١٥٨، والنحاس في "معاني القرآن" ٣/ ١٦٢.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٢٥، وقد سقط قول الزجاج من (س).
(١٠) انظر: "البرهان" للحوفي ١١/ ٧٥ ب.
وهذه بلاغة حسنة، قال عبيد (١):
| كما حميناك يوم النعف من شطب | والفضل للقوم من ريح ومن عدد (٢) |
انظر: "طبقات فحول الشعراء" ١/ ١٣٨، و"الشعر والشعراء" ص ١٦١، و"الأعلام" ٤/ ١٨٨.
(٢) "ديوانه" ص ٤٩، و"تفسير ابن جرير" ١٠/ ١٥.
والنعف: المكان المرتفع في اعتراض، وقيل: هو ما انحدر عن السفح وغلظ وكان فيه صعود وهبوط، وشطب: جبل معروف.
انظر: "لسان العرب" (نعف) و (شطب).
(٣) رواه الثعلبي ٦/ ٦٤ ب، والبغوي ٣/ ٣٦٤، ورواه ابن جرير ١٠/ ١٦، وابن أبي حاتم ٥/ ١٧١٢ بلفظ: الريح: النصر... إلخ.
(٤) رواه البغوي ٣/ ٣٦٤، ورواه مختصرًا ابن جرير وابن أبي حاتم، نفس الموضعين السابقين ولفظهما: ريح الحرب.
(٥) رواه البخاري في "صحيحه" (٧٥٣) كتاب الاستسقاء، باب: قول النبي - ﷺ -: "نصرت بالصبا"، ومسلم (٩٠٠) في "صحيحه" كتاب الاستسقاء، باب: في ريح الصبا والدبور.
والصبا: ريح معروفة تقابل الدبور، وهي تهب من موضع مطلع الشمس إذا أستوى الليل والنهار، وقيل من مطلع الثريا إلى مطلع نبات نعش. انظر: "لسان العرب" (صبو) ٤/ ٢٣٩٨.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي