وأطيعوا الله ورسوله فيما يأمركم به وينهاكم عنه ؛ فإن الطاعة مفتاح الخيرات، ولا تنازعوا باختلاف الآراء كما فعلتم في شأن الأنفال، فتفشلوا وتجبنوا، وتذهب ريحُكم أي : ريح نصركم بانقطاع دولتكم، شبه النصر والدولة بهبوب الريح ؛ من حيث إنها تمشي على مرادها، لا يقدر أحد أن يردها، وقيل : المراد بها الريح حقيقة، فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثه الله من ناحية المنصور تذهب إلى ناحية المخذول. وفي الحديث :" نُصِرتُ بالصِّبَا، وأُهْلِكَتْ عَادٌ بالدَّبُورِ " ١. واصبروا إن الله مع الصابرين بالمعونة والكلاءة والنصر.
ونهاهم عن التشبه بأهل الخوض والتكدير، ممن أولع بالطعن والتنكير، بل يكونون على خلافهم مخلصين في أعمالهم وأحوالهم، دالين على الله، داعين إلى طريق الله، يُحببون الله إلى عباده، ويحببون عباد الله إلى الله، وهذه صفة أهل الله. نفعنا الله بذكرهم. آمين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي