ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

وأطيعوا الله ورسوله فيما يأمركم به وينهاكم عنه ؛ فإن الطاعة مفتاح الخيرات، ولا تنازعوا باختلاف الآراء كما فعلتم في شأن الأنفال، فتفشلوا وتجبنوا، وتذهب ريحُكم أي : ريح نصركم بانقطاع دولتكم، شبه النصر والدولة بهبوب الريح ؛ من حيث إنها تمشي على مرادها، لا يقدر أحد أن يردها، وقيل : المراد بها الريح حقيقة، فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثه الله من ناحية المنصور تذهب إلى ناحية المخذول. وفي الحديث :" نُصِرتُ بالصِّبَا، وأُهْلِكَتْ عَادٌ بالدَّبُورِ " ١. واصبروا إن الله مع الصابرين بالمعونة والكلاءة والنصر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : خاطب الله المتوجهين إليه، السائرين إلى حضرته، وأمرهم بالثبوت ودوام السير، وبالصبر ولزوم الذكر عند ملاقاة القواطع والشواغب، وكل ما يصدهم عن طريق الحضرة، وذلك بالغيبة عنه والاشتغال بالله عنه، وعدم الإصغاء إلى خوضه وتكديره، فمن صبر ظفر، ومن دام على السير وصل، وأمرهم أيضاً بطاعة الله ورسوله، ومن يدلهم على الوصول إليه، ممن هو خليفة عنه في أرضه، وأمرهم بعدم المنازعة والملاججة، فإن التنازع يُوجب تفرق القلوب والأبدان، ويوجب الفشل والوهن، ويذهب بريح النصر والإعزاز، كما أن الوفاق يوجب النصر ودوام العز.
ونهاهم عن التشبه بأهل الخوض والتكدير، ممن أولع بالطعن والتنكير، بل يكونون على خلافهم مخلصين في أعمالهم وأحوالهم، دالين على الله، داعين إلى طريق الله، يُحببون الله إلى عباده، ويحببون عباد الله إلى الله، وهذه صفة أهل الله. نفعنا الله بذكرهم. آمين.



١ أخرجه البخاري في الاستسقاء باب ٢٦، والمغازي باب ٢٩، وبدء الخلق باب ٥، وأحادث الأنبياء باب ١، ومسلم في الاستسقاء حديث ١٧، وأحمد في المسند ١/٢٢٣، ٢٢٨، ٣٢٤، ٣٤١، ٣٥٥، ٣٧٣..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير