ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

المعنى الجملي : بدئت القصة بغزوة بدر الكبرى التي كانت أول فوز للمؤمنين، وخذلان للمشركين، مع بيان أحكام الغنائم التي غنمها المسلمون منهم ـ ثم ذكر هنا أول القصة وهو خروج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته وكراهة فريق من المؤمنين لذلك، وقد كان من مقتضى الإيمان الإذعان لطاعته والرضا بما يفعله بأمر ربه وما يحكم أو يأمر به.
الإيضاح : يجادلونك في الحق بعدما تبين أي يجادلك المؤمنون في الحق وهو تلقي النفير، لإيثارهم عليه تلقي العير، كراهية للقاء المشركين، وإنكارا لمسير قريش حين ذكروا لهم بعد أن تبين لهم الحق بإخبارك أنهم سينصرون أينما توجهوا ويقولون ما كان خروجنا إلا للعير، وهلا قلت لنا نستعد ونتأهب، وما كان هذا إلا لكراهتهم للقتال.
إذ أنهم كانوا في حال ضعف، فكان من حكمة الله أن وعدهم أولا إحدى طائفتي قريش تكون لهم على طريق الإبهام لا على طريق التعيين، فتعلقت آمالهم بطائفة العير القادمة من الشام، لأنها كسب عظيم لا مشقة في إحرازه لضعف الحامية، فلما ظهر لهم أنها فاتتهم ونجت إذ ذهبت من طريق سيف البحر " طريق الشاطئ " وأن طائفة النفير خرجت من مكة بكل ما لدى قريش من قوة، وأنها قد قربت منهم ووجب عليهم قتالها، إذ تبين أنها هي الطائفة التي وعدهم الله تعالى بالنصر عليها صعب على بعضهم لقاؤها على قلتهم وكثرتها، وضعفهم وقوتها، وعدم استعدادهم للقتال كاستعدادها، وطفقوا يعتذرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم لم يخرجوا إلا للعير، لأنه لم يذكر لهم قتالا فيستعدوا له.
ولكن الحق تبين بحيث لم يبق للجدل فيه وجه فلا ينبغي أن يقال إن طائفة العير هي مراد الله لأنها نجت، ولا بأن يقال إننا لم نعد للقتال عدته، لأنه مهما تكن حالها فلا بد من الظفر بها لوعد الله له، فإذا لا وجه للجدل إلا الجبن والخوف من القتال.
كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون أي كأنهم لشدة ما هم فيه من جزع ورهب يساقون إلى موت محقق لا مهرب منه، لوجود أماراته وأسبابه حتى كأنهم ينظرون إليه بأعينهم، إذ ما بين حالهم وحال عدوهم من التفاوت في القوة والعدد والخيل والزاد قاض بذلك، ولكن الله تعالى وعد رسوله والمؤمنين بالظفر والنظر عليهم " ووعده لا يتخلف " أما هذه الأسباب العادية فكثيرا ما تتخلف، وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله الذي بيده كل شيء وهو القادر على كل شيء، وهكذا أنجز الله وعده لرسوله والمؤمنين وكان لهم الظفر والفوز على عدوهم وكان هذا نصرا مؤزرا للمسلمين على المشركين، وبه علا ذكرهم في البلاد العربية وهابهم قاصيها ودانيها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير