وَألف بَين قُلُوبهم أَكثر الْمُفَسّرين أَن هَذَا فِي الْأَوْس والخزرج؛ وَقد كَانَت بَينهم إحن وتراث فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ الْقِتَال بَينهم قَائِما مائَة سنة، فألف الله بَين قُلُوبهم بِالنَّبِيِّ قَالَ الزّجاج: كَانَ الرجل مِنْهُم يلطم اللَّطْمَة فَكَانَ يُقَاتل بقوته إِلَى أَن يَسْتَفِيد مِنْهَا، فألف الله بَين قُلُوبهم بِالْإِسْلَامِ، حَتَّى صَار الرجل يُقَاتل أَخَاهُ وقريبه على الْإِسْلَام.
وَعَن ابْن مَسْعُود - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: نزلت الْآيَة فِي المتحابين فِي الله.
وَفِي الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الْمُؤمن مألفة، وَلَا خير فِيمَن لَا يؤلف وَلَا
جَمِيعًا مَا ألفت بَين قُلُوبهم وَلَكِن الله ألف بَينهم إِنَّه عَزِيز حَكِيم (٦٣) يَا أَيهَا النَّبِي حَسبك الله وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ (٦٤) يَا أَيهَا النَّبِي حرض الْمُؤمنِينَ على الْقِتَال إِن يألف.
وَعَن خَالِد بن معدان أَنه قَالَ: إِنَّه لله ملكا فِي السَّمَاء؛ نصفه من ثلج وَنصفه من نَار، وتسبيحه: اللَّهُمَّ كَمَا ألفت بَين الثَّلج وَالنَّار فألف بَين قُلُوب عِبَادك الصَّالِحين.
قَوْله لَو أنفقت مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا ألفت بَين قُلُوبهم وَلَكِن الله ألف بَينهم إِنَّه عَزِيز حَكِيم أَي منيع فِي ملكه، حَكِيم فِي خلقه.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم