ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

وألَّفَ بين قلوبهم مع ما كان فيها من زمن الجاهلية من المعصية والضغائن والتهالك على الانتقام، حتى لا يكاد يأتلف فيهم قلبان، ثم صاروا كنفس واحدة، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم. قال تعالى : لو أنفقتَ ما في الأرض جميعاً ، في إصلاح ما بينهم، ما ألفت بين قلوبهم ؛ لتناهي عداوتهم إلى حد لو أنفق منفق في
إصلاح ذات بينهم ما في الأرض من الأموال لم يقدر على الألفة بينهم، ولكنَّ الله ألفَ بينهم بقدرته البالغة ؛ فإنه المالك للقلوب يُقبلها كيف يشاء. إنه عزيز تام القدرة، لا يَعصي عليه ما يريده، حكيم يعلم كيف ينبغي أن يفعل ما يريده.
قيل : إن الآية نزلت في الأوس والخزرج، كان بينهم إِحنٌ وضغائن لا أمد لها، ووقائع هلكت فيها ساداتهم، فأنساهم الله ذلك، وألَّف بينهم بالإسلام، حتى تصادقوا وصاروا أنصار الدين. وبالله التوفيق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : وإن مالت النفس وجنودها إلى الصلح مع صاحبها ؛ بأن ألقت السلاح، ومالت إلى فعل كل ما فيه خير وصلاح، وعقدت الرجوع عن هواها، والدؤوب على طاعة مولاها، فالواجب عقد الصلح معها، وتصديقها فيما تأمر به أو تَنْهَى عنه، مما يرد عليها، مع التوكل على مولاها، فإن خدعت بعد ذلك، أو رجعت إلى مألوفها، فالله يكفي أمرها، ويقوي صاحبها على درها، إما بسبب شيخ كامل، أو أخ صالح، فإن الصحبة فيها سر كبير، لا سيما مع أهل الصفاء، الذين صفت قلوبهم، وألف الله بينهم بالمحبة والوداد، وحسن الظن والاعتقاد، وإما بسابق عناية ربانية وقوة إلهية. وبالله التوفيق.



الإشارة : وإن مالت النفس وجنودها إلى الصلح مع صاحبها ؛ بأن ألقت السلاح، ومالت إلى فعل كل ما فيه خير وصلاح، وعقدت الرجوع عن هواها، والدؤوب على طاعة مولاها، فالواجب عقد الصلح معها، وتصديقها فيما تأمر به أو تَنْهَى عنه، مما يرد عليها، مع التوكل على مولاها، فإن خدعت بعد ذلك، أو رجعت إلى مألوفها، فالله يكفي أمرها، ويقوي صاحبها على درها، إما بسبب شيخ كامل، أو أخ صالح، فإن الصحبة فيها سر كبير، لا سيما مع أهل الصفاء، الذين صفت قلوبهم، وألف الله بينهم بالمحبة والوداد، وحسن الظن والاعتقاد، وإما بسابق عناية ربانية وقوة إلهية. وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير