ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

ثم بين كيف كان تأييده بالمؤمنين فقال : وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ . وظاهره العموم وأن ائتلاف قلوب المؤمنين هو من أسباب النصر التي أيد الله بها رسوله. وقال جمهور المفسرين : المراد الأوس والخزرج، فقد كان بينهم عصبية شديدة وحروب عظيمة، فألف الله بين قلوبهم بالإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل : أراد التأليف بين المهاجرين والأنصار، والحمل على العموم أولى، فقد كانت العرب قبل البعثة المحمدية يأكل بعضهم بعضاً ولا يحترم ماله ولا دمه، حتى جاء الإسلام فصاروا يداً واحدة، وذهب ما كان بينهم من العصبية، وجملة لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرض جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ مقرّرة لمضمون ما قبلها.
والمعنى أن ما كان بينهم من العصبية والعداوة قد بلغ إلى حدّ لا يمكن دفعه بحال من الأحوال، ولو أنفق الطالب له جميع ما في الأرض لم يتم له ما طلبه من التأليف، لأن أمرهم في ذلك قد تفاقم جدّاً ولكن الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بعظيم قدرته وبديع صنعه إِنَّهُ عَزِيزٌ لا يغالبه مغالب، ولا يستعصي عليه أمر من الأمور حَكِيمٌ في تدبيره ونفوذ نهيه وأمره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله : وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ قال : قريظة. وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ في الآية قال : نزلت في بني قريظة نسختها : فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السلم إلى آخر الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، قال : السلم الطاعة. وأخرج أبو الشيخ عنه في الآية قال : إن رضوا فارض. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ في الآية قال : إن أرادوا الصلح، فأرده. وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباس، في الآية قال : نسختها هذه الآية قاتلوا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر إلى قوله : وَهُمْ صاغرون . وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، والنحاس في ناسخه، وأبو الشيخ، عن قتادة، قال : ثم نسخ ذلك : فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ . وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : وَإن يريدوا أَن يَخْدَعُوكَ قال : قريظة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ، في قوله : وبالمؤمنين قال : بالأنصار. وأخرج ابن مردويه، عن النعمان بن بشير نحوه. وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس، نحوه أيضاً. وأخرج ابن عساكر، عن أبي هريرة، قال : مكتوب على العرش : لا إله إلا الله، أنا الله وحدي لا شريك لي، ومحمد عبدي ورسولي أيدته بعلمي، وذلك قوله : هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبالمؤمنين .
وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا، والنسائي، والبزار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، عن ابن مسعود، أن هذه الآية نزلت في المتحابين في الله لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرض جَمِيعاً الآية.
وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر، وأبو الشيخ، والبيهقي في شعب الإيمان، واللفظ له عن ابن عباس قال : قرابة الرحم تقطع، ومنة المنعم تكفر، ولم نر مثل تقارب القلوب، يقول الله : لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرض جَمِيعاً الآية. وأخرج ابن المبارك، وعبد الرزاق، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم، والبهيقي عنه نحوه. وليس في هذا عن ابن عباس ما يدلّ على أنه سبب النزول، ولكن الشأن في قول ابن مسعود رضي الله عنه : إن هذه الآية نزلت في المتحابين في الله مع أن الواقع قبلها هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبالمؤمنين والواقع بعدها يا أيها النبي حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين ومع كون الضمير في قوله : مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ يرجع إلى المؤمنين المذكورين قبله بلا شك ولا شبهة، وكذلك الضمير في قوله : ولكن الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ فإن هذا يدلّ على أن التأليف المذكور هو بين المؤمنين الذين أيد الله بهم رسوله صلى الله عليه وسلم.



وقد أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله : وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ قال : قريظة. وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ في الآية قال : نزلت في بني قريظة نسختها : فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السلم إلى آخر الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، قال : السلم الطاعة. وأخرج أبو الشيخ عنه في الآية قال : إن رضوا فارض. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ في الآية قال : إن أرادوا الصلح، فأرده. وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباس، في الآية قال : نسختها هذه الآية قاتلوا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر إلى قوله : وَهُمْ صاغرون . وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، والنحاس في ناسخه، وأبو الشيخ، عن قتادة، قال : ثم نسخ ذلك : فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ . وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : وَإن يريدوا أَن يَخْدَعُوكَ قال : قريظة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ، في قوله : وبالمؤمنين قال : بالأنصار. وأخرج ابن مردويه، عن النعمان بن بشير نحوه. وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس، نحوه أيضاً. وأخرج ابن عساكر، عن أبي هريرة، قال : مكتوب على العرش : لا إله إلا الله، أنا الله وحدي لا شريك لي، ومحمد عبدي ورسولي أيدته بعلمي، وذلك قوله : هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبالمؤمنين .
وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا، والنسائي، والبزار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، عن ابن مسعود، أن هذه الآية نزلت في المتحابين في الله لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرض جَمِيعاً الآية.
وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر، وأبو الشيخ، والبيهقي في شعب الإيمان، واللفظ له عن ابن عباس قال : قرابة الرحم تقطع، ومنة المنعم تكفر، ولم نر مثل تقارب القلوب، يقول الله : لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرض جَمِيعاً الآية. وأخرج ابن المبارك، وعبد الرزاق، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والحاكم، والبهيقي عنه نحوه. وليس في هذا عن ابن عباس ما يدلّ على أنه سبب النزول، ولكن الشأن في قول ابن مسعود رضي الله عنه : إن هذه الآية نزلت في المتحابين في الله مع أن الواقع قبلها هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبالمؤمنين والواقع بعدها يا أيها النبي حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين ومع كون الضمير في قوله : مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ يرجع إلى المؤمنين المذكورين قبله بلا شك ولا شبهة، وكذلك الضمير في قوله : ولكن الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ فإن هذا يدلّ على أن التأليف المذكور هو بين المؤمنين الذين أيد الله بهم رسوله صلى الله عليه وسلم.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية