إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين٩ وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم١٠ إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام١١ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان١٢ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب١٣ ذالكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار [ الأنفال : ٩ ١٤ ].
تفسير المفردات : الاستغاثة : طلب الغوث، وهو التخليص من الشدة والنقمة، وممدكم : ناصركم ومغيثكم، ومردفين : من أردفه إذا أركبه وراءه.
المعنى الجملي : روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلا، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف أو يزيدون فاستقبل نبي الله القبلة ثم مد يده وجعل يهتف بربه :( اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبلا القبلة حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين فلما كان يومئذ والتقوا هزم الله المشركين فقتل منهم سبعون رجلا وأسر سبعون. وروى البخاري عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ( اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد ) فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك. فخرج وهو يقول : سيهزم الجمع ويولون الدبر [ القمر : ٤٥ ].
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم بإعلام القرآن أن للنصر في القتال أسبابا حسية ومعنوية، وأن لله سننا مطردة، وهو مع ذلك يعلم أن لله توفيقا يمنحه من شاء من خلقه فينصر به الضعفاء على الأقوياء والفئة القليلة على الفئة الكثيرة بما لا ينقض به سننه، وأن له فوق ذلك آيات يؤيد بها رسله، فلما عرف من ضعف المؤمنين وقلتهم ما عرف استغاث الله تعالى ودعاه ليؤيدهم بالقوة المعنوية التي تكون أجدر بالنصر من القوة المادية، وكان كل من علم بدعائه يتأسى به في هذا الدعاء ويستغيث ربه كما استغاث.
الإيضاح : إذ تستغيثون ربكم أي اذكروا وقت استغاثتكم ربكم قائلين ربنا انصرنا على عدوك، يا غياث المستغيثين أغثنا، والأمر بهذا الذكر لبيان نعمة الله عليهم حين التجائهم إليه، إذ ضاقت عليهم الحيل وطلبوا مخلصا من تلك الشدة فاستجاب دعاءهم كما قال :
فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين أي فأجاب دعاءكم بأني ممدكم بألف من الملائكة يردف بعضهم بعضا ويتبعه، وهذا الألف هي وجوههم وأعيانهم وبهذا يطابق ما جاء في سورة آل عمران بثلاثة ألاف من الملائكة منزلين [ آل عمران : ١٢٤ ]، بخمسة آلاف من الملائكة مسومين [ آل عمران : ١٢٥ ].
المعنى الجملي : روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال : حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلا، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف أو يزيدون فاستقبل نبي الله القبلة ثم مد يده وجعل يهتف بربه :( اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبلا القبلة حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين فلما كان يومئذ والتقوا هزم الله المشركين فقتل منهم سبعون رجلا وأسر سبعون. وروى البخاري عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ( اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد ) فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك. فخرج وهو يقول : سيهزم الجمع ويولون الدبر [ القمر : ٤٥ ].
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم بإعلام القرآن أن للنصر في القتال أسبابا حسية ومعنوية، وأن لله سننا مطردة، وهو مع ذلك يعلم أن لله توفيقا يمنحه من شاء من خلقه فينصر به الضعفاء على الأقوياء والفئة القليلة على الفئة الكثيرة بما لا ينقض به سننه، وأن له فوق ذلك آيات يؤيد بها رسله، فلما عرف من ضعف المؤمنين وقلتهم ما عرف استغاث الله تعالى ودعاه ليؤيدهم بالقوة المعنوية التي تكون أجدر بالنصر من القوة المادية، وكان كل من علم بدعائه يتأسى به في هذا الدعاء ويستغيث ربه كما استغاث.
تفسير المراغي
المراغي