إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم
صفحة رقم 297
قوله عز وجل: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فيه وجهان: أحدهما: تستنصرون. الثاني: تستجيرون. والفرق بين المستنصر والمستجير أن المستنصر: طالب الظفر، والمستجير: طالب الخلاص. والفرق بين المستغيث والمستعين أن المستغيث: المسلوب القدرة، والمستعين الضعيف القدرة. فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أي فأعانكم. والفرق بين الاستجابة والإجابة أن الإجابة ما لم يتقدمها امتناع. أَنَِّي مُمِدُّكُم بَأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: مع كل ملك ملك، وهو قول ابن عباس فتكون الألف ألفين. قال الشاعر:
| (إذا الجوزاء أردفت الثريا | ظننت بآل فاطمة الظنونا) |
أحدهما: لم يقاتلوا وإنما نزلوا بالبشرى لتطمئن به قلوبهم، وإلا فملك واحد يهلك جميع المشركين كما أهللك جبريل قوم لوط. الثاني: أن الملائكة قاتلت مع النبي ﷺ كما روى ابن مسعود أنه سأله أبو جهل: من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص؟ قال: (مِن قِبَلِ الْمَلاَئِكَةِ) فقال: هم غلبونا لا أنتم. وقوله: وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ لئلا يتوهم أن النصر من قبل الملائكة لا من قبل الله تعالى.
صفحة رقم 299النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود