إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ [آية: ١] فذهب ضؤها وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [آية: ٢] يعني أكدارت الكواكب وتناثرت وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ [آية: ٣] من أماكنها واستوت بالأرض كما كانت أول مرة وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ [آية: ٤] يعني وإذا النوق الحوامل أهملت، يعني الناقة الحاملة نسيها أربابها، وذلك أنه ليس شىء أحب إلى الأعراب من الناقلة الحاملة، يقول: أهملها أربابها للأمر الذي عاينوه وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [آية: ٥] يعني جمعت وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [آية: ٦] يعني فجرت بعضها في جوف بعض العذب والمالح، ملئت في البحر المسجور، يعني الممتلىء، فصارت البحور كلها بحراً واحداً مثل طشت فيه ماء. وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [آية: ٧] أزوجت أنفس المؤمنين مع الحور العين، وأزوجت أنفس الكافرين مع الشياطين، يعني ابن آدم وشيطانه مقروناً في السلسلة الواحدة زوجان، نظيرها في سورة الصافات، قوله عز وجل: ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ [الصافات: ٢٢]، يعني قرناءهم وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ [آية: ٨] يعني دفن البنات، وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا ولدت له الابنة دفنها في التراب، وهي حية، فذلك قوله: وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ [آية: ٩] سأل قالتها بأى ذنب قتلها، وهي حية لم تذنب قط وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [آية: ١٠] وذلك أن المرء إذا مات طويت صحيفته، فإذا كان يوم القيامة نشرت للجن والإنس فيعطون كتبهم، فتعطيهم الحفظة منشوراً بأيمانهم وشمائلهم وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [آية: ١١] عن ما فيها لنزول الرب تبارك وتعالى والملائكة، ثم طويت. وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [آية: ١٢] يعني أوقدت لأعدائه وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [آية: ١٣] يعني قربت لأوليائه عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ [آية: ١٤] يعني علمت ما عملت فاستيقنت من خير، أو شر تجزى به كل هذا يوم القيامة.
صفحة رقم 1560تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى