وإِذا البحار سُجّرتْ أي : أُحميت، أو مُلئت وفُجر بعضها إلى بعض، حتى تصير بحراً واحداً، كما قال تعالى : وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ [ الانفطار : ٣ ]، من سَجر التنّور : إذا ملأه بالحطب، وقيل : يُقذف بالكواكب فيها، ثم تُضرم فتصير نيراناً، فمعنى " سُجِّرتْ " حينئذ : قُذف بها في النار، وقد ورد أنّ في النار بحاراً من نار.
وإذا الموؤودة سُئِلَتْ بأيّ ذنبٍ قُتلتْ، أي : فكرة القلوب التي عطلت وأُميتت بحب الدنيا والفناء فيها، حتى انصرفت إلى التفكُّر في خوضها، وتدبير شؤونها، فتُسأل بأي ذنب قُتلت، حتى تعطّلت فكرتها في أسرار التوحيد ؟ وقال القشيري : هي الأعمال المشوبة بالرياء، المخلوطة بالسمعة والهوى. هـ. وإذا الصُحف ؛ الواردات الإلهية نُشرتْ على القلوب القدسية، فظهرت أنوارُها على الألسنة بالعلوم اللدنية، وعلى الجوارح بالأخلاق السنية، وإذا السماءُ كُشطتْ، أي : سماء الحس تكشطت عن أسرار المعاني، وإذا الجحيم، نار القطيعة، سُعّرتْ لأهل الفرق، وإذا الجنة جنة المعارف، أُزلفت لأهل الجمع والوصال، علمت نفس ما أحضرت من المجاهدة عند كشف أنوار المشاهدة. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي