لما ذكر بعض أهوال القيامة أردفه ببعض أهوالها الأخر فقال: بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ : لفت كالعمامة، أو أظلمت وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ : أظلمت، أو تناثرت وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ : في الهواء كالهباء وَإِذَا ٱلْعِشَارُ : جمع عشراء، ناقة بلغ حملها الشهر العاشر عُطِّلَتْ : تركت مع أنها أحب الأموال إلى العرب وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ : للقصاص وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ : أوْقدَت وصارت نارا، أو ملئت بجعل الكل واحدا وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ : قرنت بجنسها في العمل، أو بأبدانها وَإِذَا : الجارية ٱلْمَوْءُودَةُ : المدفونة حِيَّة سُئِلَتْ : توبيخا لقاتلها بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا ٱلصُّحُفُ : للأعمال نُشِرَتْ : للحساب وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ : كشط جلد الذبيح بمعنى كشفت وأزيلت عما فوقها من الجنة والعرش وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ : أوقتدت نهاية وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ : قربت للمؤمنين، واعلم أن الستة الأولى منها في مبادئ القيامة، والستة الأخيرة في آخرها عَلِمَتْ : وقت هذه الأشياء وهو القيامة نَفْسٌ : أي: لكل نفس مَّآ أَحْضَرَتْ : من خير وشر فَلاَ : صلة أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ : الرواجع من الكواكب إلى أول المنزل ٱلْجَوَارِ : بالاستقامة في المنازل ٱلْكُنَّسِ : المخفية تحت ضوء الشمس، أو تحت ما هو على ذلك فوقه عند القِرَن معه، من كنس الوحش إذا دخل كناسه أي: بيته، يعني الخمسة المسخرة وَٱللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ : أقبل أو أدبر وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ : أضاء والظرفان مُؤوّلان بنحو: عظمت الليل إذا أدبر إِنَّهُ : القرآن لَقَوْلُ رَسُولٍ : عنا كَرِيمٍ : علينا، يعني جبريل ذِي قُوَّةٍ : كما مر عِندَ ذِي ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ : ذكر مكانة مُّطَاعٍ ثَمَّ : في مكانته أَمِينٍ : على الوحي وَمَا صَاحِبُكُمْ : محمدٌ صلى الله عليه وسلم بِمَجْنُونٍ : كما زعمتم، استدل من يفضل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بمناقبها هنا وَ : الله لَقَدْ رَآهُ : أي محمد جبريل بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ : الأعلى من المشرق وَمَا هُوَ : أي: محمد صلى الله عليه وسلم عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ متهم، وبالضاد أي: ببخيل كما يضنُّ الكاهن رغبة في الحلوان، بل وَمَا هُوَ : أي: القرآن بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ : كزعمكم فَأيْنَ تَذْهَبُونَ : في هذه النسب إليه، أي: أنهم ضالون فيها إِنْ : أي: ما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ عظة لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن : بدل عنه شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ : على الحق وَمَا تَشَآءُونَ : الاستقامة إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ : وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
صفحة رقم 731الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني