وقال الكلبي: تفتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدا فملئت، وكثر ماؤها (١).
وهذا قول مقاتل (٢)، ومعناه: ملئت بأن أفضى بعضها إلى بعض. قاله الفراء (٣).
وقال قتادة: غار ماؤها إلى الأرض فذهب (٤)، (وهو قول الحسن: يبست (٥). والضحاك: رد ماؤها إلى الأرض (٦) (٧).
وهذه الأقوال كلها مذكورة في قوله: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [الطور: ٦].
٧ - (قوله تعالى) (٨): وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال عطاء عن ابن عباس: يريد زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين، وقرنت نفوس الكافرين،
(٢) ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٤/ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٢٨.
(٣) "معاني القرآن" ٣/ ٢٣٩.
(٤) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٥٠، "جامع البيان" ٣٠/ ٦٨، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤١.
(٥) المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق"، وانظر أيضًا: "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٤/ أ، "النكت والعيون" ٦/ ٢١٣، "زاد المسير" ٨/ ١٨٩، تفسير الحسن البصري: ٢/ ٤٠٠.
(٦) ورد قوله في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤١، "الدر المنثور" ٨/ ٤٢٧ - ٤٢٩ وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) في (ع): فقال.
والمنافقين بالشياطين (١) (٢)، وذلك قوله: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ (٣) (وهذا قول مقاتل (٤)، والكلبي) (٥) (٦).
وروى (النعمان بن بشير) (٧) (٨) عن عمر -رضي الله عنه- قال: يقترن الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، ويقرن الرجل السوء مع الرجل السوء في النار، فذلك قوله: تزويج (٩).
وهذا المعنى روي عنه بألفاظ مختلفة أحدها: ما ذكرنا، والآخر:
(٢) ورد قوله في: " التفسير الكبير" ٣١/ ٧٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٢٩، "البحر المحيط" ٨/ ٤٣٣.
(٣) سورة الصافات: ٢٢.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢٣٠/ أ، "بحر العلوم" ٣/ ٤٥٢، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٤/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٢، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤٢، "زاد المسير" ٨/ ١٩٠، "البحر المحيط" ٨/ ٤٣٣، "روح المعاني" ٣٠/ ٥٢.
(٥) "بحر العلوم" ٣/ ٤٥٢، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٤/ ب، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٠ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) تقدمت ترجمته في سورة غافر.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٩) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٥٠، "جامع البيان" ٣/ ٦٩، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٢، "الباب التأويل" ٤/ ٣٥٦، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٠٨، "الدر المنثور" ٨/ ٤٢٩ وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البعث، وأبي نعيم في الحلية، "المستدرك" ٢/ ٥١٦: كتاب التفسير: تفسير سورة إذا الشمس كورت، وصححه، ووافقه الذهبي.
هما الرجلان يعملان العمل يدخلان (به) (١) الجنة أو النار (٢). ومنها أنه قال: (الفاجر) (٣) مع الفاجر، والصالح مع الصالح (٤).
ونحو هذا روى الفراء (بإسناده) (٥) (٦)، عن عكرمة، قال: يقرن الرجل بقرينه الصالح في الدنيا في الجنة، ويقرن الرجل الذي كان يعمل السيئ بصاحبه الذي كان يعينه على ذلك في النار، فذلك تزويج الأنفس (٧).
قال (٨): وسمعت بعض العرب يقول: زوجت إبلي، وذلك أن يقرن البعير بالبعير، فيعتلفان معًا، ويرتحلان معًا (٩). وهذا معنى قول الربيع بن
(٢) انظر قوله في: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٥٠، "جامع البيان" ٣٠/ ٦٩، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٠٨، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٠ وعزاه إلى ابن مردويه، "المستدرك" ٢/ ٥١٦: كتاب التفسير: تفسير سورة إذا الشمس كورت، وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) ورد نحو قوله في: "بحر العلوم" ٣/ ٤٥٢، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٤/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٢، "زاد المسير" ٨/ ١٨٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٢٩، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٠.
(٥) والإسناد كما هو عند الفراء: قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا الفراء، قال: حدثني أبو الأحوص سلام بن سليم، عن سعيد بن مسروق، عن أبي سفيان، عن عكرمة.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) "معاني القرآن" ٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٢، وانظر: "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٠.
(٨) أي الفراء.
(٩) "معاني القرآن" ٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠.
خثيم: يحشر المرء مع صاحب عمله (١) (٢).
(وهذا معنى قول) (٣) مجاهد: أُلحق كل امرئ [بشيعته] (٤): اليهود باليهود، والنصارى بالنصارى (٥).
(وروى) (٦) عكرمة (قولًا آخر) (٧) قال: زوجت الأرواح بالأجساد، يعني: ردت إليها (٨).
وقال أبو إسحاق: قرنت كل [شيعة] (٩) بمن شايعت (١٠).
وروي هذا مرفوعًا من طريق النعمان بن بشير عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في
(٢) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١، "جامع البيان" ٣٠/ ٧٠، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٢.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) ساقط من النسختين، وأثبت ما رأيت فيه استقامة الكلام، لا سيما أنه ورد مثله عن الحسن، وقتادة انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ٧٠، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٤/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٠.
(٥) ورد معنى قوله في: "جامع البيان" ٣٠/ ٧٠، وعبارته: الأمثال من الناس جمع بينهم.
(٦) ما بين القوسين سافط من (أ).
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) "اجامع البيان" ٣٠/ ٧٠، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٤/ ب، "النكت والعيون" ٦/ ٢١٤، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٢، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤٢، "زاد المسير" ٨/ ١٩٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٠، "البحر المحيط" ٨/ ٤٣٣.
(٩) في كلا النسختين: شيء، وأثبت ما جاء في معاني الزجاج لاستقامة المعنى به، ولأنه مصدر القول عن أبي إسحاق.
(١٠) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٩٠.
هذه الآية: "الضُّرَباء كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله" (١). (وهذا معنى قول مجاهد) (٢): (٣) الأمثال من الناس جمع بينهم (٤).
(وحكى أبو إسحاق قولًا فقال) (٥): وقرنت النفوس بأعمالها (٦). قوله (تعالى) (٧): وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ هي مفعولة من الوأد، (وكانت العرب إذا ولدت لأحدهم بنت، دفنها حية مخافة العار، أو الحاجة، يقال وأد يئد وأدًا فهو وائد، والمفعول به موءود. قال الفرذدق (٨):
| ومنا الذي مَنَع الوائدات | فأحيا الوئيدَ فلم تُؤْد) (٩) (١٠) |
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) ورد في نسخة (أ) عبارة: وحكى أبو إسحاق قولًا وليس هنا بموضعه الصحيح. وورد في نسخة: ع نفس العبارة بانتظام وسلامة عبارة. انظر: رقم ٥ من المتن.
(٤) ورد قوله في "جامع البيان" ٣٠/ ٧٠.
(٥) ما بين القوسين ورد في نسخة: أفي غير هذا الموضع، وهو خطأ، وقد بينته. راجع حاشية: ٣ من هذه الصفحة.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٩٠.
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٨) تقدمت ترجمته في سورة النساء.
(٩) ورد البيت في (وأد) في "تهذيب اللغة" ١٤/ ٢٤٣ برواية: "وعمي" بدلًا من: "ومنا"، و"وأحيا" بدلًا من: "فأحيا"، "مقاييس اللغة" ٦/ ٧٨، وذكر عجز البيت، "الصحاح" ٢/ ٥٤٦، وكلاهما برواية: "وأحيا" بدلًا من: "فأحيا"، "لسان العرب" ٣/ ٤٤٢ برواية: "وجدي" بدلًا من: "ومنا"، "وأحيا" بدلًا من: "فأحيا"، "تاج العروس" ٢/ ٥٢٠، برواية: "وعمي" بدلًا من: "ومنا".
كما ورد في "الكامل" ٢/ ٥٩٦، و٦٠٤ برواية: "وأحيا"، ولم أعثر عليه في ديوانه.
(١٠) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ١٤/ ٢٤٣: (وأد).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي