المعنى الجملي : افتتح سبحانه هذه السورة بمثل ما افتتح به سابقتها من ذكر أمور تحدث حين خراب هذا العالم، وتكون مقدمة ليوم العرض والحساب والجزاء، وهو يوم القيامة منها أمران علويان هما : انفطار السماء وانتثار الكواكب، وأمران سفليان هما تفجير البحار وبعثرة القبور. ثم أبان أنه في ذلك اليوم تتجلى للنفوس أعمالها على حقيقتها. فلا ترى خيرا في صورة شر، ولا تتخيل شرا في مثال خير، كما يقع في الدنيا لأغلب النفوس. فيعرف أهل الخير أنهم- وإن نجوا- مقصرون، فيأسفون على ما تركوا ويستبشرون بما عملوا، ويعضّ أهل السوء بنان الندم، ويوقنون بسوء المنقلب، ويتمنون أن لو كانوا ترابا.
شرح المفردات : ما قدمت : أي من أعمال الخير، وما أخرت : أي منها بالكسل والتسويف.
علمت نفس ما قدمت وأخرت أي علم كل أحد ما قدم لنفسه من عمل ولم يقصر فيه وعلم ما أخره وتكاسل عن أدائه.
وفي هذا ترغيب في الطاعة، وزجر عن المعصية.
تفسير المراغي
المراغي