يا أيها الإنسان ما غرك أي ما خدعك وسول لك بالباطل غرورا ملصقا بربك موجبا للجرأة على عصيانه وترك ما أمر به الكريم الصفوح جملة يا أيها الإنسان معترضة ذكر توبيخا على الإساءة في أعمالهم المفهوم من قوله تعالى : علمت نفس ما قدمت وأخرت ٥ قال نزلت في الوليد بن المغيرة كذا قال البغوي، وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة أنها نزلت في أبي بن خلف، وقال الكلبي نزلت في الأسيد بن كلدة ضرب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعاقب الله عز وجل فأنزل الله تعالى هذه الآية يقول ما الذي غرك بربك الكريم التجاوز عنك أو لم يعاقبك عاجلا بكفرك وصفه بالكريم لأنه منشأ غروره وبه يغره الشيطان فإنه يقول له إن شئت فربك لا يعذب أحدا ولا يعاجل في العقوبة وهو المعنى من قول مقاتل غره عفو الله حين لم يعاقبه في أمره، وقال السدي غره رفق الله به والاستفهام للإنكار ولا يجوز ذلك الغرور بكرمه وعدم تعجيله بالعقوبة إن لا يقتضى إهمال الظالم مطلقا وتسوية الموالي والمعادي فكيف قد انضم معه صفات أخر من القهر والانتقام وغيره وفيه مبالغة في الإنكار على الكفر فإن كثرة كرمه يقتضي أن يشكر ولا يكفر ويستدعي الجد في الطاعة لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه، وقال بعض أهل البشارة إنما قال بربك الكريم دون سائر أسمائه وصفاته كأنه تفه لإجابته معنى بقول غر في الكريم وهو المعنى مما قال يحيى بن معاذ لو أقامني بين يديه فقال ما يحيى ما غرك بي قلت : غرني برك بي سابقا وآنفا، وقال أبو بكر الوراق لو قال لي ما غرك بربك الكريم لقلت غرني كرم الكريم، قال ابن مسعود ما منكم من أحد إلا يسخر الله به يوم القيامة فقال : يا ابن آدم ما غرك بي أي ابن آدم ماذا عملت فيما علمت يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين قال عطاء تأويل الآية ما غرك بربك وقطعك وأشغلك عنه إلى نفس بئس للظالمين بدلا. حكي أن امرأة رفعت إلى قاض أن زوجها نكح عليها امرأة أخرى فقال القاضي لا سبيل لك بالاعتراض عليه فإن الله تعالى أباح للرجال ما طاب لهم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فقالت الضعيفة أيها القاضي لولا منعني الحجاب والحياء لبرزت حسني لك وسألتك بأن من كان له في الجمال والحسن مصاحبا مثلي هل يجوز له أن يشتغل عنه بغيره فسمع قولها رجل من أهل القلوب فصاح وخر مغشيا عليه فلما أفاق قال سمعت الهاتف يقول ألم تسمع قول الضعيفة ولولا حجاب الكبرياء والعظمة لأبرزت لكم من الجلال والجمال الذي لا يسعه المقابل وسألتكم أنه من استطاع الاشتغال بمثلي فهل يجوز الاشتغال بغيري ومن مثلي وأين يكون مثلي فليس يكون فاطلبني تجدني عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عز وجل بوجهه فإذا التفت قال يا ابن آدم إلى من تلتفت إلى من هو خير مني أقبل إليّ فإذا التفت الثانية قال مثل ذلك فإذا التفت الثالثة صرف الله تبارك وتعالى عنه وجهه ) رواه البزار.
التفسير المظهري
المظهري