وقال ابن مسعود: ما قدمت من خير ومَا أخرت من سُنة استن بها بعده (١).
وهو قول (الكلبي (٢)، ومجاهد (٣)، وقتادة (٤)، وعطاء (٥)، والقرظي (٦) (٧).
وهذه الآية مفسرة في قوله [[ينبؤ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر]] [القيامة: ١٣].
٦ - (قوله) (٨): يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ (٩)، مخاطبة للكفار. لقوله: مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (أي مَا خدعك، وسول إليك الباطل حتى أضعت ما وجب عليك) (١٠)
والمعنى: مَا الذي أمنك من عقابه، ويقال: غره بفلان، إذا أمنه المحذور من جهته وهو غير مأمون، وهذا كقوله وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [فاطر: ٥].
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٥٤، "جامع البيان" ٣٠/ ٨٦.
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ٨٦، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٩ وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) لم يذكر في (أ)، هؤلاء المفسرين ولكن ذكر بدلًا منهم كلمة مختصرة وهي: وهو قول جماعة.
(٨) ساقط من (أ).
(٩) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ.
(١٠) ما بين القوسين نقله عن الزجاج انظر: "معاني القرآن وإعرابه" (٥/ ٢٩٥ بنحوه.
قال (عطاء عن) (١) ابن عباس: نزلت في الوليد بن المغيرة (٢).
وقال الكلبي: نزلت في أبي الأشدين كَلَدة بن أسيد، وذلك أنه ضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- (٣)، فلم يعاقبه الله وأنزل هذه الآية (٤).
يقول: مَا الذي غرك بربك الكريم المتجاوز عنك إذ لم يعاقبك عَاجلًا بكفرك.
وذكر المفسرون: الذي غره، فقال قتادة: غره العدو المسلط عليه، يعني الشيطان (٥).
وقال الربيع بن خيثم (٦): غره الجهل (٧)، وهو يروى مرفوعًا (٨).
(٢) ورد قوله في "التفسير الكبير" ٣١/ ٨٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٤٣، وعن عطاء في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٥، "زاد المسير" ٨/ ١٩٦.
(٣) في (ع): النبي -صلى الله عليه وسلم- ضرب.
(٤) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٥، "التفسير الكبير" ٣١/ ٨٠، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١٤. كما ورد بمعنى روايته عن مقاتل وابن عباس انظر: "بحر العلوم" ٣/ ٤٥٤، "النكت والعيون" ٤/ ٢٢١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٤٣، وعن عكرمة أنه قال نزلت في أُبي بن خلف.
انظر: "لباب النقول" ٢٢٧ وعزاه إلى ابن أبي حاتم، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٩ وعزاه إلى ابن المنذر.
(٥) ورد معنى قوله في "جامع البيان" ٣٠/ ٨٧، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٩/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٥، "التفسير الكبير" ٣١/ ٨١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٤٣، "البحر المحيط" ٨/ ٤٣٦، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١٣، "فتح القدير" ٥/ ٣٩٥.
(٦) في (ع): خثيم.
(٧) "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١٣، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٩ وعزاه إلى ابن أبي شيبة.
(٨) ذكر الحديث مرفوعًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٤٩/ ب،=
وقال مقاتل: غره عفو الله عنه حين لم يعاقبه في أول أمره (١).
الَّذِي خَلَقَكَ، قال (٢): أي من نطفة ولم تك شيئا، ثم سواك رجلًا تسمع وتبصر (٣).
وقوله (٤) (تعالى) (٥): فَعَدَلَكَ، قال الفراء: جعلك معتدلًا، معدل (٦) الخلق (٧).
وقال أبو علي الفارسي: عَدّل خلقك فأخرجك في أحسن تقويم، وهيّأ فيك بلطفِ الخلقِة وتعديلها ما قَدَرْتَ به على مَا لم يقدرْ عليه غيرك (٨).
(١) لم أعثر على قوله في تفسيره، وإنما الذي ورد عنه في معنى الآية غره الشيطان: ٢٣١/ أ، وأما قوله المذكور في المتن فقد ورد في "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٩/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٥، "التفسير الكبير" ٣١/ ٨١، "فتح القدير" ٥/ ٢٩٥.
(٢) أي مقاتل.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "زاد المسير" ٨/ ١٩٧، "فتح القدير" ٥/ ٣٩٥.
(٤) في (أ): قوله.
(٥) ساقط من (ع).
(٦) في (أ): معتدل.
(٧) "معاني القرآن" ٣/ ٢٤٤ بنصه.
(٨) "الحجة" ٦/ ٣٨٢، وقوله هذا تفسيرًا لقراءة التشديد في "فَعدَّلك"، وقد قرأ بها ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب -انظر: الحجة المرجع السابق، "المبسوط" ٣٩٩، "النشر" ٢/ ٣٩٩.
قال عطاء عن ابن عباس: جعلك قائمًا معتدلًا حسن الصورة (١).
وقال مقاتل: يريد (عدل) (٢) خلقك في العينين، والأذنين، واليدين، والرجلين، ولم يجعله كله واحدًا (٣).
وعلى هذا المعنى عدل بين ما خلق لك من الأعضاء التي في الإنسان منها اثنان.
وقرأ الكوفيون: "فعدلك" بالتخفيف (٤).
قال الفراء: ووجهه فصرفك (٥) إلى أي صورة شاء، قال: والتشديد أحسن الوجهين؛ لأنك تقول: عدلك إلى كذا، كما تقول: عدلك إلى كذا، ولا يحسن عدلتك فيه (٦)، ففي القراءة الأولى جعل "في" من قوله، فِي أَيِّ صُورَةٍ صلة للتركيب، وهو حسن.
وفي القراءة الثانية: جعل صلة لقوله: "فعدلك"، وهو ضعيف، هذا معنى كلامه (٧).
ونحو هذا ذكر أبو عبيد حجة لاختيار التشديد (٨).
(٢) ساقط من (أ).
(٣) ورد بنحو قوله في "التفسير الكبير" ٣١/ ٨١، "فتح القدير" ٥٠/ ٣٩٥، ولم أعثر على قوله في تفسيره والذي ورد عنه قوله: فقومك: ٢٣١/ أ.
(٤) قرأ بذلك: أبو جعفر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، كتاب "السبعة" ٦٧٤، "الحجة" ٦/ ٣٨٢، "المبسوط" ٣٩٩، "النشر" ٢/ ٣٩٩.
(٥) في (أ): فنصرفك.
(٦) "معاني القرآن" ٣/ ٢٤٤ بتصرف.
(٧) في (أ): قوله.
(٨) لم أعثر على مصدر لقوله.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي