ﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

شرح المفردات : ما غرك : أي أيّ شيء خدعك وجرأك على العصيان ؟ الكريم : أي العلي العظيم فسواك : أي جعل أعضاءك سوية سليمة معدة لمنافعها، فعدلك : أي جعلك معتدلا متناسب الخلق.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر في صدر السورة أنه في يوم القيامة يبدل نظام هذا العالم، ويسأل الخلائق عما قدمت أيديهم، ويحاسبهم على ما اقترفوا من آثام، ويقرعهم على تكاسلهم في أداء ما أمروا به، ويجزيهم أحسن الجزاء على ما قدموا من عمل صالح- أردف هذا بخطاب الإنسان واستفساره عما دعاه إلى مخالفة خالقه، وتماديه في فجوره وطغيانه، واسترساله مع دواعي النفس الأمارة بالسوء ؛ مع أنه لو تدبر في نفسه وفي خلقه لوجد من شواهد ربوبية خالقه ما هو جدير بشكرانه، ومداومته على طاعته وهو الذي خلقه فسواه وجعله على أحسن صورة. وكمله بالعقل والفهم والتدبر في عواقب الأمور ومصايرها.
الإيضاح : يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم* الذي خلقك فسواك فعدلك أي أيها الإنسان العاقل الذي أوتي من قوة الفكر، وبسطة القدرة ما أوتي حتى صار بذلك أفضل المخلوقات- أيّ شيء خدعك وجرأك على عصيان ربك الكريم الذي أنعم عليك بنعمة الوجود والعقل والتدبر. ولا تزال أياديه تتوالى عليك، ونعمه تترى لديك ؟ ألا تشكر من برأك وصورك فأحسن صورتك، وجعلك معتدل القامة، تام الخلق.
ووصف نفسه بالكريم دون القهار، إيذانا بأن ذلك مما لا يصلح أن يكون مدارا لاغتراره، وإغواء الشيطان له بنحو قوله : افعل ما شئت فإن ربك كريم قد تفضل عليك في الدنيا وسيفعل مثل ذلك في الآخرة، بل هذا يصلح للمبالغة في الإقبال على الإيمان والطاعة.
والخلاصة : كأنه قيل ما حملك على عصيان ربك الذي من صفاته الكرم، الزاجر لك عن عصيانه ومخالفة أمره ؟
قال عمر بن الخطاب وقد تلا الآية : غره جهله وقرأ : إنه كان ظلوما جهولا [ الأحزاب : ٧٢ ] وقال قتادة : غره عدوه المسلط عليه.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر في صدر السورة أنه في يوم القيامة يبدل نظام هذا العالم، ويسأل الخلائق عما قدمت أيديهم، ويحاسبهم على ما اقترفوا من آثام، ويقرعهم على تكاسلهم في أداء ما أمروا به، ويجزيهم أحسن الجزاء على ما قدموا من عمل صالح- أردف هذا بخطاب الإنسان واستفساره عما دعاه إلى مخالفة خالقه، وتماديه في فجوره وطغيانه، واسترساله مع دواعي النفس الأمارة بالسوء ؛ مع أنه لو تدبر في نفسه وفي خلقه لوجد من شواهد ربوبية خالقه ما هو جدير بشكرانه، ومداومته على طاعته وهو الذي خلقه فسواه وجعله على أحسن صورة. وكمله بالعقل والفهم والتدبر في عواقب الأمور ومصايرها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير