ﯰﯱﯲ

قوله : وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ ، التسنيم : علمٌ لعينٍ في الجنَّة.

فصل في المراد بالتسنيم


قال الزمخشريُّ١ :«التسنيم » علمٌ لعين بعينها، سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنَّمه، إذا رفعه.
قال شهاب الدِّين٢ : وفيه نظر ؛ لأنه كان من حقه أن يمنع الصَّرف للعلمية والتأنيث، وإن كان مجازياً، ولا يقدح في ذلك كونه مذكر الأصل ؛ لأن العبرة بحال العلمية، ألا ترى أنهم نصّوا على أنَّه لو سمي ب «زيد » امرأة وجب المنع، وإن كان في «هِنْد » وجهان، اللهم إلا أن يقول : ذهب بها مذهب النهر، ونحوه، فيكون ك «واسط، ودانق ».

فصل في معنى التسنيم


التسنيم : شرابٌ ينصبُّ عليهم من علوٍّ في غرفهم ومنازلهم.
وقيل : يجري في الهواء منسماً فينصبُّ في أوانيهم فيملأها.
قال قتادة : وأصل الكلمة من العلو، ويقال للشيء المرتفع سنامٌ، ومنه سنامُ البعيرِ، وتسمنتُ الحائط : إذا علوته.
وقال الضحاك : هو شراب اسمه : تسنيمٌ، وهو من أشرف الشراب٣.
قال ابنُ مسعودٍ وابن عباسٍ : هو خالص للمقربين يشربونها، ويمزج لسائر أهل الجنَّة، وهو قوله تعالى : وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا المقربون ٤.
وعن ابن عباس : أنَّه سُئِلَ عن قوله تعالى : مِن تَسْنِيمٍ قال : هذا ما قال الله تعالى : فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ ٥ [ السجدة : ١٧ ].
١ ينظر: الكشاف (٤/٧٢٣)..
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٤٩٤..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٦/٤٦٢)..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٩٩-٥٠٠) عن ابن مسعود ومالك بن الحارث ومسروق وغيرهم. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٤٤) عن ابن مسعود وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المبارك وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وذكره عن ابن عباس وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي..
٥ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٤٤) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية