على الأرائك ويجوز ان يكون خبرا بعد خبر وان يكون حالا من المنوي فى الخبر او فى الفاعل فى ينظرون والتقديم لرعاية فواصل الآي واما ينظرون فيجوز ان يكون مستأنفا وأن يكون حالا اما من المنوي فى الخبر او فى الظرف اى ناظرين قال ابن عطاء رحمه الله على أرائك المعرفة ينظرون الى المعروف وعلى أرائك القربة ينظرون الى الرؤوف وفيه اشارة الى ان أرباب المقامات العالية ينظرون الى جميع مراتب الوجود لا يحجبهم شى عن المطالعة بخلاف الأغيار فانهم محجوبون عن مطالعة احوال اهل الملكوت ورمز الى ان لكل من أهل الدرجات روضة مخصوصة من الأسماء والصفات فمنها ينظرون فمنهم عال وأعلى وليس الاشراف على الكل الا لاشرف الاشراف وهو قطب الاقطاف تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ وهو ثانى الأوصاف اى بهجة التنعم وماءه ورونقه اى إذا رأيتهم عرفت انهم اهل النعمة بسبب ما يرى فى وجوههم من القرائن الدالة على ذلك كالضحك والاستبشار كما يرى فى وجوه الأغنياء وأهل الترفه فمن هذا اختير تعرف على ترى مع ان المعرفة تتعلق بالخفيات غالبا والرؤية بالجليات غالبا والخطاب لكل أحد ممن له حظ من الخطاب للايذان بأن ما لهم من آثار النعمة واحكام البهجة بحيث لا يختص برؤية رائ دون رائ قال جعفر رضى الله عنه يعنى لذة النظر تلألأ مثل الشمس فى وجوههم إذا رجعوا ملا زيارة الله الى أوطانهم وقال بعضهم تعرف فى وجوههم رضى محبوبهم عنهم يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ وهو ثالث الأوصاف وسقى يتعدى الى الى مفعولين والاول هتا الواو القائم مقام الفاعل والثاني من رحيق لان من تبعيضية كأنه قيل بعض رحيق او مقدر معلوم اى شرابا كائنا من رحيق مبتدأ منه فمن ابتدائية والرحيق صافى الخمر وخالها والمعنى يسقون فى الجنة من شراب خالص لا غش فيه ولا ما يكرهه الطبع ولا شىء يفسده وايضا صاف عن كدورة الخمار وتغيير النكهة وايراث الصداع مَخْتُومٍ خِتامُهُ اى ما يختم ويطبع به مِسْكٌ وهو طيب معروف اى مختوم اوانيه وأكوابه بالمسك مكان الطين قال فى كشف اسرار ما ختم به مسك رطب ينطبع فيه الخاتم امر الله بالختم عليه إكراما لاصحابه فختم ومنع أن يمسه ماس او تتناوله يد الى أن يفك ختمه الأبرار والأظهر انه تمثيل لكمال نفاسته إذا لشئ النفيس يختم لا سيما إذا كان ما يختم به المسك مكان الطين وقيل ختام الشيء حاتمته وآخره فمعنى ختامه مسك ان الشارب إذا رفع فاه من آخر شربه وجد رائحة كرائحة المسك او وجد رائحة المسك لكونه ممزوجا به كالاشربة الممسكة فى الدنيا فانه يوجد فيها رائحة المسك عند خاتمة الشرب لا فى أول زمان الملابسة بالشرب وعن أبى الدرداء رضى الله عنه ان الرحيق شراب ابيض مثل الفضة يختمون به آخر شربهم ولو أن رجلا من اهل الدنيا ادخل فيه يده ثم أخرجها لم يبق ذو روح الا وجد طيب ريحه وَفِي ذلِكَ الرحيق خاصة دون غيره من النعيم المكدر السريع الفناء او فيما ذكر من أحوالهم لا فى احوال غيرهم من اهل الشمال فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ فليرغب الراغبون بالمبادرة الى طاعة الله يعنى عمل بجاى
صفحة رقم 371
آرند كه سبب استحقاق شرب آن كردند. والأمر للتحضيض والترغيب ظاهر او للوجوب باطنا بوجوب الايمان والطاعة واصل التنافس التغالب فى الشيء النفيس اى المرغوب كأن كل واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به وأصله من النفس لعزتها وقال البغوي أصله من الشيء النفيس الذي يحرص عليه نفوس الناس ويريده كل أحد لنفسه وينفس به على غيره اى يبخل وفى المفردات المنافسة مجاهدة النفس للتشبه بالأفاضل واللحوق بهم من غير إدخال ضرر على غيره قال ذو النون المصري رحمه الله علامة التنافس تعلق القلب به وطيران الضمير اليه والحركة عند ذكره والتباعد من الناس والانس بالوحدة والبكاء على ما سلف وحلاوة سماع الذكر والتدبر فى كلام الرحمن وتلقى النعم بالفرح والشكر والتعرض للمناجاة وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عطف على ختامه صفة اخرى لرحيق مثله وما بينهما اعتراض مقرر لنفاسته اى ما يمزج به ذلك الرحيق من ماء تسنيم وهو علم العين بعينها تجرى من جنة عدن سميت بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه إذا رفعه اما لانها ارفع شراب فى الجنة قدرا فيكون من علو المكانة واما لانها تأتيهم من فوق فيكون من علو المكان روى انها تجرى فى الهولء متسنمة فتنصب فى أوانيهم فاذا امتلأت امسك الماء حتى لا يقع منه قطرة على الأرض فلا يحتاجون الى الاستقاء عَيْناً نصب على المدح والاختصاص اى يتقدير أعنى يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ من جناب الله قربا معنويا روحانيا اى يشربون ماءها صرفا وتمزج لسائر اهل الجنة وهم اصحاب اليمين غالباء مزيدة او بمعنى من وفيه اشارة الى ان التسنيم فى الجنة الروحانية هو معرفة الله ومحبته ولذة النظر الى وجهه الكريم والرحيق هو الابتهاج تارة بالنظر الى الله واخرى بالنظر الى مخلوقاته فالمقربون أفضل من الأبرار بمحبت غير نيا ميخته اند شراب ايشان صرفست وآنها كه محبت ايشان آميخته باشد شراب ايشان ممزوج باشد
ما شراب عيش ميخواهيم بي دردئ غم
صاف نوشان ديكر ودردى فروشان ديكرند
وقال بعضهم
تسبيح رهى وصف جمال تو بست
وزهر دو جهان ورا وصال توبست
اندر دل هر كسى ذكر مقصوديست
مقصود دل رهى خيال توبست
ودر بحر الحقائق آورده كه رحيق اشارتست بشراب خالص از كدورات خمار كونين وأواني مختومه رى قلوب أوليا واصفيا كه ختام او مسك محبت است لا يشرب من تلك الأواني الا الطالبون الصادقون فى طريق السلوك الى الله (على نفسه فليبك من ضاع عمره. وليس له منها نصيب ولا سهم) وتسنيم اعلاى مراتب محبت ذاتيه كه غير ممزوج باشد بصفات وافعال ومقربان اهل فنا فى الله وبقا بالله انه كما قال العارف فى خمر المحبة الصرفة الخالصة من المزج