ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

فإنه صريح في أنَّ ضحك المؤمنين منهم جبراً لضحكهم منهم في الدنيا، فلا بد من المجانسة والمشاكلة. والتثويب والإثابة : المجازاة، أي : ينظرون هل جُوزي الكفار بما كانوا يفعلون من السخرية بالمؤمنين أم لا ؟
ويحتمل أن يكون مفعول :" ينظرون " محذوفاً، أي : ينظرون إلى أعدائهم في النار، أو إلى ما هم فيه من نعيم الجنان،
ثم استأنف بقوله : هل ثُوِّب الكفارُ ما كانوا يفعلون أي : هل جُوزوا بذلك إذا فعل بهم هذا العذاب المهين، و " هل " على هذا للتقرير، قال الرضي : وتختص " هل " بحكمين دون الهمزة، وهما : كونها للتقرير في الإثبات، كقوله تعالى : هل ثوب الكفار أي : ألم يَثوبوا، وإفادتها للنفي حتى جاز أن يجيء بعدها " إلاَّ " قصداً للإيجاب، كقوله تعالى : هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ [ الرحمان : ٦٠ ] وقول الشاعر(١) :

وهل أنا إلاّ مِن غُزَيّةَ إن غوت غَويتُ، وإن تُرشَدْ غزية أرشد
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ما قاله الكفرة في ضعفاء المسلمين قاله أهل الغفلة في المنتسبين الذاكرين، حرفاً بحرف، وما أُرسلوا عليهم حافظين، فإذا تحققت الحقائق، ورُفع الذاكرون مع المقربين، وبقي أهل الغفلة مع الغافلين في أهل اليمين، يضحكون منهم كما ضحكوا منهم في الدنيا. وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى الطريق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.

١ البيت لدريد بن الصمة في ديوانه ص٤٧، والأصمعيات ص١٠٧، والأغاني ١٠/٩، وخزانة الأدب ١١/٢٧٨، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص٨١٥، وشرح شواهد المغني٢/٩٣٨، والشعر والشعراء٢/٧٥٤..

الإشارة : ما قاله الكفرة في ضعفاء المسلمين قاله أهل الغفلة في المنتسبين الذاكرين، حرفاً بحرف، وما أُرسلوا عليهم حافظين، فإذا تحققت الحقائق، ورُفع الذاكرون مع المقربين، وبقي أهل الغفلة مع الغافلين في أهل اليمين، يضحكون منهم كما ضحكوا منهم في الدنيا. وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى الطريق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير