كلا ردع عن التطفيف وتم الكلام، وقال الحسن : كلا ابتداء يتصل بما بعده بمعنى إن كتاب الفجار يعني صحف أعمالهم التي كتبتها الحفظة الكرام والمراد بالفجار الكفار لفي سجين مشتق من السجن بمعنى الحبس في القاموس السجين كالسكين الحبس الدائم الشديد قال الأخفش فعيل من السجن كما يقال فسيق وشريب معناه لفي حبس شديد، وقال عكرمة لفي سجين أي في خسأ وضلال لما كان كتاب الفجار في أي ما في الكتاب من الأعمال موجبا لكونهم في الحبس والخساء والضلال أسند ذلك إلى الكفار مجازا والظاهر من الأحاديث والآثار أن السجين اسم موضع في كتاب الفجار كذا في القاموس، وكون الكتاب في ذلك الموضع بأن يوضع صحف أعمالهم هناك أو يكتب هناك تاب جامع الصحف أعمال الفجار من الثقلين ووجه تسمية ذلك الموضع بالسجين أن هناك يحبس أرواح الكفار أجمعين وذلك الموضع هو الأرض السابعة أو تحت الأرض السابعة، أخرج ابن مندة والطبراني وأبو الشيخ عن حمزة بن حبيب مرسلا قال :( يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أرواح المؤمنين ؟ فقال : في طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت قالوا : يا رسول الله وأرواح الكفار ؟ قال : محبوسة في سجين ) وروى ابن المبارك والحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا وابن مندة عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال : نفس الكافر في سجين، قال البغوي قال عبد الله بن عمر وقتادة ومجاهد والضحاك سجين هي الأرض السابعة السفلى فيها أرواح الكفار قلت : كذا أخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمر روى البغوي بسنده عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( سجين أسفل سبع أرضين وعليّون في السماء السابعة تحت العرش ) وقد ورد في حديث طويل عن البراء بن عازب مرفوعا في ذكر موت المؤمنين وموت الكفار فذكر في الكفار ( أنه لا يفتح لهم أبواب السماء فيقول الله عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحا طرحا ) الحديث أخرج أحمد وغيره، وذكر البغوي قول شبرمة بن عطاء جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال : أخبرني عن قول الله عز وجل إن كتاب الفجار لفي سجين فقال : إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها ثم تهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فتدخل تحت سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين وهي موضع جند إبليس فيخرج لها من سجين من تحت جند إبليس رق فيرقم ويختم ويوضع تحت جند إبليس لمعرفتها الهلاك بحساب يوم القيامة، وقال الكلبي هي صخرة تحت الأرض السابعة السفلى خضراء خضراء السماء منها يجعل كتاب الفجار تحتها وروى عن ابن نجيح عن مجاهد قال سجين صخرة تحت الأرض السفلى تقلب فيجعل كتاب الفجار فيها وقال البغوي جاء في الحديث الفلق جب في جهنم مغطى والسجين جب في جهنم مفتوح، قلت : ويمكن الجمع بينهما أعني بين كون السجين تحت الأرض السابعة وكونه في جهنم أن جهنم تحت الأرض السابعة السفلى أخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي من طريق أبي عن عبد الله قال : الجنة في السماء السابعة والنار في الأرض السابعة السفلى، وأخرج البيهقي في الدلائل عن عبد الله بن سلام الجنة في السماء والنار في الأرض، وأخرج ابن جرير في تفسيره عن معاذ قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين يجاء بجهنم يوم القيامة ؟ قال : يجاء بها من الأرض السابعة بها ألف زمام لكل زمام سبعون ألف ملك فإذا كان من العباد على مسيرة ألف سنة زفرت زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه يقول رب نفسي نفسي.
التفسير المظهري
المظهري