ﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون كلاّ إنّ كتابَ الفُجّارِ لفي سِجِّينٍ أما (كلا) ففيه وجهان: أحدهما: حقاً. الثاني: أن كلا للزجر والتنبيه. وأما (سجّين) ففيه ثمانية أقاويل: أحدها: في سفال، قاله الحسن. الثاني: في خسار، قاله عكرمة. الثالث: تحت الأرض السابعة، رواه البراء بن عازب مرفوعاً. قال ابن أسلم: سجّين: الأرض السافلة، وسجّيل: سماء الدنيا.

صفحة رقم 227

قال مجاهد: سجّين صخرة في الأرض السابعة، فيجعل كتاب الفجار تحتها. الرابع: هو جب في جهنم، روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (الفلق جُبٌّ في جهنم مغطّى، وسجّين جب في جهنم مفتوح.) الخامس: أنه تحت خد إبليس، قاله كعب الأحبار. السادس: أنه حجر أسود تحت الأرض تكتب فيه أرواح الكفار، حكاه يحيى بن سلام. السابع: أنه الشديد قاله أبو عبيدة وأنشد:
٨٩ (ضرباً تَواصَتْ به الأبطالُ سِجِّينا} ٩
الثامن: أنه السجن، وهو فِعّيل من سجنته، وفيه مبالغة، قاله الأخفش عليّ بن عيسى، ولا يمتنع أن يكون هو الأصل واختلاف التأويلات في محله. ويحتمل تاسعاً: لأنه يحل من الإعراض عنه والإبعاد له محل الزجر والهوان كِتابٌ مَرْقومٌ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: مكتوب، قاله أبو مالك. الثاني: أنه مختوم، وهو قول الضحاك. الثالث: رُقِم له بَشَرٌ لا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد، قاله محمد بن كعب وقتادة. ويحتمل قولاً رابعاً، إن المرقوم المعلوم. كلاّ بل رانَ على قُلوبِهم ما كانوا يَكْسبونَ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أن (ران): طبع على قلوبهم، قاله الكلبي. الثاني: غلب على قلوبهم، قاله ابن زيد، ومنه قول الشاعر:

صفحة رقم 228

(وكم ران من ذنْب على قلب فاجر فتاب من الذنب الذي ران وانجلى)
الثالث: ورود الذنب على الذنب حتى يعمى القلب، قاله الحسن. الرابع: أنه كالصدإ يغشى القلب كالغيم الرقيق، وهذا قول الزجاج.

صفحة رقم 229

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية