٧ - كَلَّا (ردع وتنبيه، أي ليس الأمر على مَا هم عليه، فليرتدعوا) (١) (٢).
وتمام الكلام هَاهنا (٣). وعند أبي حاتم "كلا" ابتداء يتصل بما بعده (٤).
على معنى حقًا إن كتاب الفجار لفي سجين. وهو قول الحسن (٥).
(١) في (أ): فليس تدعوا.
(٢) ما بين القوسين من قول الزجاج انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٩٨.
(٣) أي عند قوله: "لرب العالمين كلا" فالوقف عند كلا وهو ما ذهب إليه: نصير ومحمد بن جرير قاله النحاس.
انظر: "القطع والائتناف" ٢/ ٧٩٥. وقال أبو عمرو: يوقف عليها ردًا وزجرًا لما كانوا عليه من التطفيف.
"منار الهدى في بيان الوقف والابتداء" ٤٢١، كما عزاه ابن الجوزي هذا القول إلى كثير من العلماء: "زاد المسير" ٨/ ٢١١.
(٤) بمعنى ألا التي للتنبيه يبتدأ بها الكلام، "القطع والائتناف" ٢/ ٧٩٥، "منار الهدى" ٤٢١، وانظر: "علل الوقوف" للسجاوندي: ٣/ ١١٠٥.
(٥) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٩، "التفسير الكبير" ٣١/ ٩٣، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٥٥، وانظر: "النكت والعيون" -من غير عزو- ٦/ ٢٢٧.
واختلفوا في معنى: "سجين".
فالأكثرون على أنه: الأرض السابعة السفلى، وهو قول قتادة (١)، ومقاتل (٢)، ومجاهد (٣)، والضحاك (٤)، وابن زيد (٥)، (ومُغِيث بن سُمَيّ (٦) (٧)، وعبد الله بن عمرو (٨)، وابن عباس (٩) في رواية عطاء) (١٠).
وروي ذلك مرفوعًا من طريق البراء بن عازب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
(٢) "تفسير مقاتل" ٢٣٢/ أ، "بحر العلوم" ٣/ ٤٥٧، "زاد المسير" ٨/ ٢٠٢.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ٩٥، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٨، "زاد المسير" ٨/ ٢٠٢، "التفسير الكبير" ٣١/ ٩٣، "الدر المنثور" ٨/ ٤٤٤ وعزاه أيضًا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) المراجع السابقة عدا "الدر المنثور".
(٥) المراجع السابقة عدا "معالم التنزيل"، و"الدر المنثور".
(٦) مُغِيِثْ بن سُمَيّ الأوزاعي، أبو أيوب الشامي، روى عن عبد الله بن الزبير، وعنه جَبَلَة بن سُحَيْم، ثقة، روى له ابن ماجه، من تابعي أهل الشام.
انظر: "كتاب الثقات" لابن حبان: ٥/ ٤٤٧، "حلية الأولياء" ٦/ ٦٧: ت ٣٢٩، "تهذيب الكمال" ٢٨/ ٣٤٨: ت ٦١٢١.
(٧) ورد قوله في "جامع البيان" ٣٠/ ٩٤.
(٨) ورد قوله في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٨، "الدر المنثور" ٨/ ٤٤٤ وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٩) "التفسير الكبير" ٣١/ ٩٣، "الدر المنثور" ٨/ ٤٤٤ وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(١٠) ما بين القوسين ساقط من (أ).
"سجين أسفل سبع أرضين" (١).
قال عطاء الخراساني: وفيها إبليس وذريته (٢).
وروى أبو هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "سجين جُب في جهنم" (٣)
(٢) "الكشف والبيان" ج ١٣: ٥٣/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٩، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٥١ من غير عزو، "التفسير الكبير" ٣١/ ٩٣، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٥٥.
(٣) ورد بنحوه في "جامع البيان" ٣٠/ ٩٥ - ٩٦، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٥٣/ ب، "النكت والعيون" ٦/ ٢٢٨، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٩، "التفسير الكبير" ٣١/ ٩٣، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٥٦، "لباب التأويل" ٤/ ٣٦٠، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١٧، وقال ابن كثير عنه: وقد روى ابن جرير حديثًا غريبًا منكرًا لا يصح. ثم ساق الحديث المذكور، وفي الإسناد الذي ذكره الطبري مسعود بن موسى بن مسكان الواسطى قال عنه ابن حجر: قال العقيلي إسماعيل وهو من روى عنه لا يعرف ومسعود نحو منه: "لسان الميزان" ٦/ ٢٧. وفيه شعيب بن صفوان بن الربيع الثقفي قال عنه ابن حجر إنه مقبول. -قلت أي ضعيف-. وعن يحيى بن =
وقال الكلبي: سجين صخرة تحت الأرض السَابعة (١). وهو قول مجاهد (٢) (في رواية ابن أبي نجيح) (٣).
وقال عكرمة: (لفي سجين) لفي خسارة (٤).
هذا مَا ذكره المفسرون في تفسير (سجين).
وقال (٥) أبو عبيدة (٦)، والمبرد (٧) لَفِي سِجِّينٍ لفي حبس (٨).
وهو فِعّيْل من السجن، كما تقول: فسِّيق من الفِسق.
ونحو هذا حكى الزجاج عن أهل اللغة (٩).
الخلاصة: أن سند الرواية ضعيف لوجود مسعود بن موسى وشعيب بن صفوان والله أعلم.
(١) "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٥٣/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٩.
(٢) "جامع البيان" ٣٠/ ٩٦، "بحر العلوم" ٣/ ٤٥٧، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٥٤/ أ، النكت والعيون: ٦/ ٢٢٨، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٩، "التفسير الكبير" ٣١/ ٩٣، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٥٥.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) "بحر العلوم" ٣/ ٤٥٧، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٥٤/ أ، "النكت والعيون" ٦/ ٢٢٧، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٩، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٥١، "زاد المسير" ٨/ ٢٠٢، "التفسير الكبير" ٣١/ ٩٣، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٥٦، "البحر المحيط" ٨/ ٤٤٠، "الدر المنثور" ٨/ ٤٤٥ وعزاه إلى ابن المنذر.
(٥) في (أ): فقال.
(٦) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٨٩ بنصه، والنص لأبي عبيدة.
(٧) "التفسير الكبير" ٣١/ ٩٣.
(٨) في (أ): جهس.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٩٨.
ولم يزد من تكلم في معاني القرآن من أهل اللغة على هذا (١). وليس هذا بكاف ولا مقنع؛ لأنه غير موافق لما ذكره المفسرون بوجه، ولأنه لو كان من السجن لكان معناه الذي يكثر منه السجن، كالفسيق، والشريب، وبابه كما قيل في بيت ابن مُقْبل (٢).
ضَرْبًا تواصتْ به الأبْطالُ سِجِّينا (٣)
(هو فعيل من السجن كَأنه يلبث من وقع به فلا يبرح مكانه، وقال أبو عمرو: السجين في هذا البيت الشديد. وأما ابن الأعرابي فإنه رواه: سِخيِنًا، أي سُخْنًا) (٤) (٥)
فإذًا ليس السجِّين المذكور في القرآن من كلام العرب، وما كانت تعرفه (٦)، وهو على ما قاله المفسرون، والمعنى: إن كتاب عملهم لا يُصَعد
(٢) تقدم ترجمته في سورة البقرة.
(٣) وصدر البيت كما في الديوان:
وَرَجْلَةِ يَضْربونَ البيض عَن عُرُضٍ
وقد ورد البيت في: ديوانه: ١٣٦: تح: د. تورك برواية: تَواصى به بدلًا تواصت به، مادة: (سجن): "تهذيب اللغة" ١٠/ ٥٩٥،"الصحاح" ٥/ ١٣٣، "لسان العرب" ٣/ ٢٠٣، "تاج العروس" ٩/ ٢٣١.
(٤) سُخْنًا أي الضّرْبَ، "تهذيب اللغة" ١٠/ ٥٩٥: مادة: (سجن).
(٥) ما بين القوسين نقلة عن "تهذيب اللغة" المرجع السابق.
(٦) وقد جمع بعض من المفسرين بين المعنيين، أي بين القول أنها اسم للأرض السابعة السفلى، وبين القول أنها فعيل من السجن، من هؤلاء: ابن جرير الطبري، والماوردي، والزمخشري، وابن كثير، وابن تيميه.
به إلى السماء كما يصعد بكتاب المؤمن وهو قوله: إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [المطففين: ١٨]، وإنما يوضع تحت الأرض السابعة، وذلك علامة خسارهم ودليل على خساسة منزلتهم.
وهذا معنى ما ذكره ابن عباس عن كعب لما سَأله عن تفسير سجين (١)، ومن قال إنه: صخرة تحت الأرض السَابعة قال: فقلت تلك الصخرة فيجعل كتاب الكفار إذا مَات تحتها. ذكره ابن أبي نجيح عن مجاهد (٢)، والكلبي (٣).
والدليل على أن سجين ليس مما كانت العرب تعرفه.
(١) "جامع البيان" ٣٠/ ٩٤، وكان جواب كعب، أما سجين فإنها الأرض السابعة السفلى وفيها أرواح الكفار تحت حد إبليس، وفي رواية أخرى: قال: إن روح الفاجر يُصعد بها إلى السماء فتأبى السماء تقبلها وُيهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها فتهبط فتدخل تحت سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين وهو حد إبليس فيخرج لها من سجين من تحت حد إبليس رَقّ فيرقم ويختم يوضع تحت خد إبليس بمعرفتها الهلاك إلى يوم القيامة، وانظر أيضا: "الكشف والبيان": ج ١٣: ٥٣/ أ - ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٥٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٥٥، "لباب التأويل" ٤/ ٣٦٠، "الدر المنثور" ٨/ ٤٤٣، وعزاه إلى ابن المبارك في: الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) سبق ذكره في أول تفسير هذه الآية.
(٣) سبق ذكره في أول تفسير هذه الآية.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي