قوله عز وجل : كلا قيل إنه ردع وتنبيه أي ليس الأمر على ما هم عليه من بخس الكيل والميزان، فليرتدعوا عنه فعلى هذا تم الكلام هنا، وقيل كلا ابتداء يتصل بما بعده على معنى حقاً إن كتاب الفجار أي الذي كتبت فيه أعمالهم لفي سجين قال ابن عمر هي الأرض السابعة السفلى، وفيها أرواح الكفار وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سجين أسفل سبع أرضين وعليون في السماء السابعة تحت العرش " وقال شمر بن عطية : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال : أخبرني عن قول الله عز وجل إن كتاب الفجار لفي سجين قال إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها ثم يهبط بها إلى الأرض، فتأبى أن تقبلها فتدخل تحت سبع أرضين حتى ينتهى بها إلى سجين، وهو موضع جند إبليس فيخرج لها من سجين رق، فليتم ويختم ويوضع تحت جند إبليس لمعرفتها الهلاك بحساب يوم القيامة، وقيل هي صخرة تحت الأرض السابعة السفلى خضراء خضرة السماء منها فتقلب، ويجعل كتاب الفجار تحتها، قال وهب : هي آخر سلطان إبليس وجاء في الحديث " الفلق جب في جهنم مغطى وسجين جب في جهنم مفتوح "، وقيل معناه لفي سجين لفي خسار وضلال، وقيل إنه مشتق من السجن، ومعناه لفي حبس وضيق شديد.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي