ﭥﭦﭧ

عن علي بن أبي طالب قال : كان نبي أصحاب الأخدود حبشيا.
قوله تعالى : قتل أصحاب الأخدود
عن علي بن أبي طالب في قوله : أصحاب الأخدود قال : هم الحبشة.
حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا صفوان عن عبد الرحمن بن جبير قال : كانت الأخدود في اليمن زمان تبع، وفي القسطنطينية زمان قسطنطين حين صرف النصارى قبلتهم عن دين المسيح والتوحيد، فاتخذوا أتونا، وألقى فيه النصارى الذين كانوا على دين المسيح والتوحيد. وفي العراق في أرض بابل بختنصر، الذي وضع الصنم وأمر الناس أن يسجدوا له، فامتنع دانيال وصاحباه : عزريا وميشائيل، فأوقد لهم أتونا وألقى فيه الحطب والنار، ثم ألقاهما فيه، فجعلهما الله عليهما بردا وسلاما وأنقذهما منها وألقى فيها الذين بغوا عليه وهم تسعة رهط فأكلتهم النار.
حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه عن الربيع هو ابن أنس في قوله : قتل أصحاب الأخدود قال : سمعنا أنهم كانوا قوما في زمان الفترة، فلما رأوا ما وقع في الناس من الفتنة والشر وصاروا أحزابا كل حزب بما لديهم فرحون اعتزلوا إلى قرية سكنوها، وأقاموا على عبادة الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وكان هذا أمرهم حتى سمع بهم جبار من الجبارين وحدث حديثهم، فأرسل إليهم فأمرهم أن يعبدوا الأوثان التي اتخذوا، وأنهم أبوا عليه كلهم، وقالوا : لا نعبد إلا الله وحده لا شريك له، فقال لهم : إن لم تعبدوا هذه الآلهة التي عبدت فإني قاتلكم فأبوا عليه، فحفر أخدودا من نار، وقال لهم الجبار- ووقفهم عليها- : اختاروا هذه أو الذي نحن فيه. فقالوا : هذه أحب إلينا. وفيهم نساء وذرية ففزعت الذرية فقالوا لهم : لا نار من بعد اليوم فوقعوا فيها فقبضت أرواحهم من قبل أن يمسهم حرها وخرجت النار من مكانها فأحاطت بالجبارين فأحرقهم الله بها، ففي ذلك أنزل الله عز وجل : قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد .

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية