ﭥﭦﭧ

قتل أي لعن لكن هذا القول ضعيف لشذوذ جواب القسم بدون اللام والأولى أن يقال جواب القسم محذوف يدل عليه ما بعده يعني اسم أن كفار قريش ملعونون كما قيل وقال : أصحاب الأخدود النار عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( كان ملك باليمن فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك : إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر فبعث له غلاما يعلمه وكان في طريقه راهب إذا سلك إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب فقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه وإذا رجع من عند الساحر فقعد إلى الراهب وسمع كلامه فإذا أتى إليه أهله ضربوه فشكى إلى الراهب فقال : إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي فإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى عليه دابة عظيمة قد حبست الناس فقال : اليوم أعلم أن الراهب أفضل أم الساحر فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها فمضى الناس فأتى الراهب فأخبره، فقال الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما ترى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس بسائر الأدواء فسمع جليس للملك وكان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال : إنها لك إن أنت شفيتني، قال : لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك : ومن رد عليك بصرك ؟ قال : ربي قال : ولك رب غيري ؟ قال : ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما يبرئ الأكمه والأبرص وتفعل ما تفعل قال : إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له إرجع عن دينك فأبى فدعى موضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له : إرجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوا فذهبوا به الجبل فقال : اللهم اكفينهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا فجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك ؟ فقال : كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال : اللهم اكفينهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك ما فعل أصحابك ؟ قال : كفانيهم الله فقال للملك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك، قال : وما هو ؟ قال : تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ بهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس وقل بسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذ فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد قوسه ثم قال بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فمات فقال الناس آمنا برب الغلام ثلاثا فأتى الملك فقيل له رأيت بما كنت تحذر قد نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود بأفواه السكت فخدت وأضرم النيران وقال : من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها لاقتحم قال فافعلوا حتى جاءت امرأة معها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام : يا أماه اصبري فإنك على الحق )(١) رواه مسلم في صحيحه. وروى عطاء عن ابن عباس نحو هذه القصة وذكر أنه كان بنجران ملك من ملوك حمير يقال له يوسف ذو نواس بن شرحبيل في الفترة قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين سنة وذكر اسم الغلام عبد الله بن تامر وذكر محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه القصة وذكر أنه أحرق اثني عشر ألفا ثم غلب أرباط على اليمين فخرج ذو النواس هاربا فاقتحم البحر بفرسه فغرق، فقال الكلبي ذو النواس قتل عبد الله بن تامر وقال محمد بن عبد الله بن أبي بكران جارية اختفرت في زمن عمر بن الخطاب فوجد عبد الله بن تامر واضعا يده على ضربة في رأسه إذا بسطت يده عنها انبعث دما وإذا تركت ارتدت مكانها في يده خاتم من حديد فيه ربي الله فبلغ ذلك عمر فكتب إن العبد والخاتم على أي على الذي وجدتم عليه وقد روي في أصحاب الأخدود روايات أخرى لا يوازي رواية المسلم في القوة فلا يلتفت إليها.

١ أخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام (٣٠٠٥)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير