ﮃﮄﮅ

والسماء ذَاتِ الرجع الرجع : المطر. قال الزجاج : الرجع : المطر لأنه يجيء ويرجع ويتكرر. قال الخليل : الرجع المطر نفسه، والرجع نبات الربيع. قال أهل اللغة : الرجع المطر. قال المتنخل يصف سيفاً له :

أبيض كالرجع رسوب إذا ما باح في محتفل يختلي
قال الواحدي : الرجع المطر في قول جميع المفسرين، وفي هذا الذي حكاه عن جميع المفسرين نظر، فإن ابن زيد قال : الرجع الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء تطلع من ناحية وتغيب في أخرى. وقال بعض المفسرين : ذات الرجع : ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد. وقال بعضهم : معنى ذات الرجع : ذات النفع، ووجه تسمية المطر رجعاً ما قاله القفال إنه مأخوذ من ترجيع الصوت وهو إعادته، وكذا المطر لكونه يعود مرّة بعد أخرى سمي رجعاً. وقيل : إن العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض، ثم يرجعه إلى الأرض. وقيل : سمته العرب رجعاً لأجل التفاؤل ليرجع عليهم. وقيل : لأن الله يرجعه وقتاً بعد وقت.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : والسماء والطارق قال : أقسم ربك بالطارق : وكل شيء طرقك بالليل فهو طارق. وأخرج ابن جرير عنه في قوله : إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ قال : كل نفس عليها حفظة من الملائكة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله : النجم الثاقب قال : النجم المضيء إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ قال : إلاّ عليها حافظ. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه : يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترائب قال : ما بين الجيد والنحر. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في الآية قال : تريبة المرأة وهي موضع القلادة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً قال : الترائب بين ثديي المرأة. وأخرج الحاكم وصححه عنه أيضاً قال : الترائب أربعة أضلاع من كلّ جانب من أسفل الأضلاع. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضاً : إِنَّهُ على رَجْعِهِ لَقَادِرٌ قال : على أن يجعل الشيخ شاباً، والشابّ شيخاً.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : والسماء ذَاتِ الرجع قال : المطر بعد المطر والأرض ذَاتِ الصدع قال : صدعها عن النبات. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس والأرض ذَاتِ الصدع تصدّع الأودية. وأخرج ابن منده والديلمي عن معاذ بن أنس مرفوعاً والأرض ذَاتِ الصدع قال : تصدع بإذن الله عن الأموال والنبات. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ قال : حقّ، وَمَا هوَ بالهزل قال : بالباطل، وفي قوله : أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً قال : قريباً.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية