والأرض ذَاتِ الصدع هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات والثمار والشجر. والصدع : الشقّ لأنه يصدع الأرض فتنصدع له. قال أبو عبيدة والفرّاء : تتصدّع بالنبات. قال مجاهد : والأرض ذات الطرق التي تصدعها المياه. وقيل : ذات الحرث لأنه يصدعها. وقيل : ذات الأموات لانصداعها عنهم عند البعث.
والحاصل أن الصدع إن كان اسماً للنبات فكأنه قال : والأرض ذات النبات، وإن كان المراد به الشق فكأنه قال : والأرض ذات الشق الذي يخرج منه النبات ونحوه، وجواب القسم قوله : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : والسماء ذَاتِ الرجع قال : المطر بعد المطر والأرض ذَاتِ الصدع قال : صدعها عن النبات. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس والأرض ذَاتِ الصدع تصدّع الأودية. وأخرج ابن منده والديلمي عن معاذ بن أنس مرفوعاً والأرض ذَاتِ الصدع قال : تصدع بإذن الله عن الأموال والنبات. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ قال : حقّ، وَمَا هوَ بالهزل قال : بالباطل، وفي قوله : أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً قال : قريباً.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني