ﭭﭮﭯﭰﭱ

قوله : يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترآئب ، أي : هذا الماء من بين الصلب، أي : الظَّهر وقرأ العامة :«يَخْرجُ » مبنياً للفاعل، وابنُ أبي عبلة وابن مقسم١ : مبنياً للمفعول. وقرأ - أيضاً٢ - : وأهل «مكة » :«الصُّلُبِ » بضم الصاد واللام.
وقرأ اليماني٣ : بفتحها ؛ ومنه قول العجَّاج :[ الرجز ]
٥١٦٣- *** فِي صَلبٍ مِثلِ العِنانِ المُؤدَمِ٤ ***
[ وفيه أربع لغات :«صُلْب، وصُلُبٌ، وصَلَبٌ، وصَالب، ومنه قوله ]٥ :[ المنسرح ]
٥١٦٤- تُنْقَلُ من صَالَبٍ إلى رحِمٍ٦***. . .
والترائب : جميع تريبة، وهي موضع القلادة من عظام الصَّدر ؛ لأن الولدَ مخلوق من مائهما ؛ فماء الرجل في صلبه، وماء المرأة في ترائبها، وهو معنى قوله تعالى : مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ [ الإنسان : ٢ ] ؛ وقال امرؤ القيس :[ الطويل ]

٥١٦٥- مُهْفَهَفةٌ بَيْضاءُ غَيْرُ مُفاضَةٍ تَرَائِبُها مَصْقُولةٌ كالسَّجَنْجَلِ٧
وقال آخر :[ الكامل ]
٥١٦٦- والزَّعْفرَانُ على تَرائِبهَا شَرِقٌ بِهِ اللّبَّاتُ والنَّحرُ٨
وقال المثقب العبديُّ :[ الوافر ]
٥١٦٧- ومنْ ذَهَبٍ يَلوحُ عَلى تَريبٍ كَلوْنِ العَاجِ لَيْسَ لَهُ غُضُونُ٩
وقال الشاعر :[ الرجز ]
٥١٦٨- *** أشْرَفَ ثَدْيَاهَا على التَّريبِ١٠ ***
وعن ابن عباسٍ وعكرمة : الترائب : ما بين ثدييها١١.
وقيل : التَّرائب : التراقي.
وقيل : أضلاع الرجل التي أسفل الصلب.
وحكى الزجاجُ : أن الترائب أربعة أضلاع من يمنة الصدر، وأربعة أضلاع من يسرة الصدر.
وعن ابن عبَّاسٍ : أطراف المرء، يداه ورجلاه وعيناه١٢، وهو قول الضحاك.
وقيل : عصارة القلب١٣، وهو قول معمر بن أبي حبيبة.
قال ابنُ عطية١٤ : وفي هذه الأقوال تحكم على اللغة.
وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ : هو الجيد١٥.
وقال مجاهد : ما بين المنكبين والصدر١٦.
وقال القرطبيُّ١٧ : والمشهور من كلام العرب أنها عظام الصَّدْر والنَّحْر.
جاء في الحديث : أن الولد يخلقُ من ماء الرجل، يخرج من صلبه العظم والعصب، وماء المرأة التي يخرج من ترائبها اللحم والدم١٨.
حكى القرطبيُّ١٩ : أنَّ ماء الرجل يخرج من الدِّماغ، ثم يجتمع٢٠ في الأنثيين، وهذا لا يعارض :«مِنْ بَيْنِ الصُّلبِ والتَّرائبِ » ؛ لأنه إن نزل من الدِّماغ، فإنما يمرُّ بين الصلب والترائب.
قال قتادةُ : المعنى : يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة٢١.
وحكى الفراء : أنَّ مثل هذا يأتي عن العرب، فيكون معنى ما بين الصلب : من الصلب.
والمعنى من صلب الرجل وترائب المرأة، ثم إنَّا نعلم أن النطفة من جميع أجزاء البدن، ولذلك يشبه الرجل والديه كثيراً، وهذه الحكمة في غسل جميع الجسد من خروج المني، وأيضاً فالمكثر من الجماع يجد وجعاً في صلبه وظهره، وليس ذلك إلا لخلو صلبه عما كان محتبساً من الماء.
قال المهدويُّ : من جعل المنيَّ يخرج من بين صلب الرجل وترائبه، فالضمير في «يخرج » للماء، ومن جعله من بين صلب الرجل وترائب المرأة، فالضمير للإنسان.
١ ينظر: البحر المحيط ٨/٤٤٩، والدر المصون ٦/٥٠٧..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٦٥، والبحر المحيط ٨/٤٤٩، والدر المصون ٦/٥٠٧..
٣ السابق..
٤ عجز بيت وصدره:
*** ريا العظام فخمة المخدم ***
ينظر اللسان (صلب)، والقرطبي ١٩/٦، والبحر ٨/٤٤٩، والدر المصون ٦/٥٠٧..

٥ في أ ما يلي:
وتقدمت لغاته في سورة "النساء" عند قوله تعالى: والذين من أصلابكم وأعرفها صالب، كقول ابن عباس- رضي الله عنهما-..

٦ تقدم..
٧ ينظر ديوان امرىء القيس (١١٥)، وشرح المعلقات للزرزني (٣٠)، وإعراب القرآن ٥/٢٠٠، ومعاني القرآن وإعرابه ٥/٣١٢، واللسان (ترب)، والقرطبي ٢٠/٥، والبحر ٨/٤٤٧، والدر المصون ٦/٥٠٧..
٨ هو للمخبل السعدي، ينظر اللسان (ترب)، والطبري ٣٠/٦٣، ومجمع البيان ١٠/٧١٤، والقرطبي ٢٠/٦، والبحر المحيط ٨/٤٤٧، والدر المصون ٦/٥٠٧..
٩ ينظر شعر المثقب العبدي ص (٣٢)، والمفضليات ص ٥٧٩، والطبري ٣٠/٩٣، وإعراب القرآن ٥/١٩٩، واللسان (ترب) والقرطبي ٢٠/٦، والبحر ٨/٤٤٧، والدر المصون ٦/٥٠٧..
١٠ ينظر ابن الشجري ٢/٣٤١، والقرطبي ٢٠/٦..
١١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٣٤)..
١٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٣٥)..
١٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٣٦)..
١٤ ينظر المحرر الوجيز ٥/٤٦٥..
١٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٥)..
١٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٣٥)..
١٧ ينظر الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٥)..
١٨ تقدم تخريجه..
١٩ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٦..
٢٠ في أ: ينزل..
٢١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٣٥)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية