ﭭﭮﭯﭰﭱ

ثم وصف هذا الماء، فقال : يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترائب أي صلب الرجل، وترائب المرأة، والترائب جمع تريبة، وهي : موضع القلادة من الصدر، والولد لا يكون إلا من الماءين. قرأ الجمهور : يَخْرُجُ مبنياً للفاعل. وقرأ ابن أبي عبلة وابن مقسم مبنياً للمفعول، وفي الصلب : وهو الظهر لغات. قرأ الجمهور بضم الصاد وسكون اللام، وقرأ أهل مكة بضم الصاد واللام. وقرأ اليماني بفتحهما. ويقال صالب على وزن قالب، ومنه قول العباس بن عبد المطلب :
تنقل من صلب إلى رحم ***. . .
في أبياته المشهورة في مدح النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقد تقدّم كلام في هذا عند تفسير قوله : الذين مِنْ أصلابكم [ النساء : ٢٣ ] وقيل : الترائب ما بين الثديين. وقال الضحاك : ترائب المرأة : اليدين والرجلين والعينين. وقال سعيد بن جبير : هي الجيد. وقال مجاهد : هي ما بين المنكبين والصدر. وروي عنه أيضاً أنه قال : هي الصدر. وروي عنه أيضاً أنه قال : هي التراقي. وحكى الزجاج : أن الترائب عصارة القلب، ومنه يكون الولد، والمشهور في اللغة أنها عظام الصدر والنحر، ومنه قول دريد بن الصمة :
فإن تدبروا نأخذكم في ظهوركم *** وإن تقبلوا نأخذكم في الترائب
قال عكرمة : الترائب الصدر، وأنشد :
نظام درّ على ترائبها ***. . .
قال في الصحاح : التريبة واحدة الترائب. وهي : عظام الصدر، قال أبو عبيدة : جمع التريبة تريب، ومنه قول المثقب العبدي :
ومن ذهب يبين على تريب *** كلون العاج ليس بذي غضون
وقول امرئ القيس :
ترائبها مصقولة كالسجنجل ***. . .
وحكى الزجاج : أن الترائب أربع أضلاع من يمنة الصدر، وأربع أضلاع من يسرة الصدر. قال قتادة والحسن : المعنى ويخرج من صلب الرجل وترائب المرأة. وحكى الفرّاء أن مثل هذا يأتي عن العرب يكون معنى من بين الصلب . من الصلب. وقيل : إن ماء الرجل ينزل من الدماغ، ولا يخالف هذا ما في الآية، لأنه إذا نزل من الدماغ نزل من بين الصلب والترائب. وقيل : إن المعنى : يخرج من جميع أجزاء البدن، ولا يخالف هذا ما في الآية، لأن نسبة خروجه إلى بين الصلب والترائب، باعتبار أن أكثر أجزاء البدن هي : الصلب والترائب وما يجاورها وما فوقها مما يكون تنزله منها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : والسماء والطارق قال : أقسم ربك بالطارق : وكل شيء طرقك بالليل فهو طارق. وأخرج ابن جرير عنه في قوله : إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ قال : كل نفس عليها حفظة من الملائكة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله : النجم الثاقب قال : النجم المضيء إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ قال : إلاّ عليها حافظ. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه : يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترائب قال : ما بين الجيد والنحر. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في الآية قال : تريبة المرأة وهي موضع القلادة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً قال : الترائب بين ثديي المرأة. وأخرج الحاكم وصححه عنه أيضاً قال : الترائب أربعة أضلاع من كلّ جانب من أسفل الأضلاع. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضاً : إِنَّهُ على رَجْعِهِ لَقَادِرٌ قال : على أن يجعل الشيخ شاباً، والشابّ شيخاً.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : والسماء ذَاتِ الرجع قال : المطر بعد المطر والأرض ذَاتِ الصدع قال : صدعها عن النبات. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس والأرض ذَاتِ الصدع تصدّع الأودية. وأخرج ابن منده والديلمي عن معاذ بن أنس مرفوعاً والأرض ذَاتِ الصدع قال : تصدع بإذن الله عن الأموال والنبات. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ قال : حقّ، وَمَا هوَ بالهزل قال : بالباطل، وفي قوله : أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً قال : قريباً.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية